تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الأول أولى؛ لأنه أعم في التحليل، وعليه أكثر العلماء.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾.

قال الزجاج وغيره: يريد: وصيد ما علمتم من الجوارح، فحذف الصيد وهو مراد في الكلام؛ لدلالة الباقي عليه، وهو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ولأنهم سألوا عن الصيد (١).

هذا قول جميع أهل المعاني (٢).

ويجوز أن يقال: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾ ابتداء كلام وخبره: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ فيصبح الكلام من غير حذف وإضمار، وهو قول حسن.

وأما الجوارح: فهي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد، والواحدة جارحة، والكلب الضاري جارحة، سميت جوارح؛ لأنها كواسب أنفسها، من: جرح واجترح، إذا اكتسب (٣).

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الطير تصيد، والكلاب، والفهود، وعناق الأرض (٤)، وسباع الطير، مثل: الشاهين والباشِق (٥)

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٤٩.

(٢) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٨، و"بحر العلوم" ١/ ٤١٧، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.

(٣) من "تهذيب اللغة" ١/ ٥٧٢ (جرح)، وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٥٤، و"معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٤٦٤، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٣٩، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٨.

(٤) عناق الأرض: دابة من السباع أصغر من الفهد تصيد الطيور. انظر: "اللسان" ٥/ ٣١٣٦ (عنق).

(٥) الباشق: بفتح الشين اسم طائر جارح، انظر: "اللسان" ١/ ٢٨٩

التفسير البسيط · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٧ · ص ٢٦٢