تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عامة المفسرين: (لما مرض عبد الله بن أبي أرسل (١) إلى رسول الله -ﷺ- يسأله أن يكفنه في قميصه الذي يلي بدنه ويصلي عليه، فلما مات فعل ذلك رسول الله -ﷺ-، وشهد دفنه، ودلاه في قبره، فما لبث إلا يسيرًا حتى نزلت هذه الآية، ثم كُلم رسول -ﷺ- فيما فعل بعبد الله بن أبي، فقال: "وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله، والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه" فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله -ﷺ- (٢).

قال أبو إسحاق: ويروى أنه -ﷺ- إنما أجاز الصلاة عليه لأن ظاهره كان الإسلام فأعلمه الله عز وجل أنه إذا علم منه النفاق فلا صلاة عليه) (٣)، وقال

(١) هذه رواية قتادة كما في "تفسير ابن جرير" ١٠/ ٢٠٦ورواية "الصحيحين" عن ابن عمر أن السائل عبد الله بن عبد الله بن أبي، وجمع الثعلبي في "تفسيره" ٦/ ١٣ أبين الأمرين بأن عبد الله بن أبي طلب ذلك من النبي -ﷺ-، فلما مات عبد الله انطلق ابنه إلى النبي -ﷺ- ودعاه إلى جنازة أبيه. اهـ. ويؤيد ذلك ما رواه ابن جرير وابن ماجه والبزار وأبو الشيخ وابن مردويه (كما في "الدر المنثور" ٣/ ٤٧٥). عن جابر قال: مات رأس المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يصلي عليه النبي -ﷺ- وأن يكفنه في قميصه، فجاء ابنه إلى النبي -ﷺ- فقال: أبي أوصى أن يكفن في قميصك ..) إلخ، فتبين من مجموع الروايات أن ابن أبي طلب من النبي -ﷺ- ذلك، وحرص عليه، وأوصى به، وأن ابنه نفذ وصيته، وشفع له عند النبي -ﷺ- حتى تم الأمر.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٣، و"تفسير ابن جرير" ١٠/ ٢٠٤ - ٢٠٦، والثعلبي ٦/ ١٣٦ أ، والبغوي ٤/ ٨١، و"الدر المنثور" ٣/ ٤٧٦، وأصل القصة في "صحيح البخاري" (٤٦٧٠)، كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، و"صحيح مسلم" (٢٤٠٠)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٤.

التفسير البسيط · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٠ · ص ٥٨٣