تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلت الرافضة لما ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِأَن النَّصَارَى وهم أَكثر أمة تركُوا نقل كَلَام الْمَسِيح عليه السلام فِي المهد مَعَ أَنه من أعجب حَادث حدث فِي الأَرْض.

قُلْنَا: لِأَنَّهُ كَانَ قبل نبوته، واتباعهم لَهُ، وَظُهُور أمره، وَلم يعن بذلك أحد، والدواعي إِنَّمَا تتوفر على نقل أَعْلَام النُّبُوَّة، وَقد نقل أَن حاضري كَلَامه لم يَكُونُوا كثيرين فاختل شَرط التَّوَاتُر فِي الطّرف الأول، وَكَذَا فِي الْوسط كقصة بخْتنصر وَقَتله النَّصَارَى حَتَّى لم يبْق مِنْهُم قدر عدد التَّوَاتُر.

قلت: وَفِي هَذَا الْأَخير نظر فِيمَا يظْهر.

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: امْتنَاع الْكَذِب على عدد التَّوَاتُر عَادَة، وَهُوَ مَمْنُوع فِي الْعَادة، وَإِن كَانَ لَا يحيله الْعقل، وَهَذَا مَأْخَذ الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة فِي جَوَاز مَا يحْتَاج إِلَى نَقله؛ لِأَنَّهُ إِذا جَازَ الْكَذِب فالكتمان أولى، وَالأَصَح عدم جَوَازه عَادَة لَا لذاته، وَلَا يلْزم من فرض وُقُوعه محَال.

قَوْله: ﴿فَلَو انْفَرد مخبر فِيمَا تتوفر الدَّوَاعِي على نَقله، وَقد شَاركهُ خلق كثير فكاذب قطعا، خلافًا للشيعة﴾ فِيهِنَّ، مِثَال ذَلِك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن

التحبير شرح التحرير · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٤ · ص ١٨٢٥