تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوم لوط أهل فاحشة وقذر تنفر منه الطبائع السليمة وتتقزز منه النفس الإنسانية المستقيمة - وهم قوم أسرفوا في المجاوزه المشينة الكريهة، وغالوا في الإفلات من ربقة الفطرة الكريمة والمنطق السليم؛ فقارفوا من الفحش والرذيلة ما جاوز الأوهام والظنون - ولنا: أن نعي هذه الخصلة الشاذة النكراء ونحن نتصور نكاح الرجال للرجال - إن ذلكم غاية في البشاعة والنكر - وذلكم اللواط - لا جرم أن فاحشة اللواط من أخس الخسائس التي سقط فيها هؤلاء القوم الذين فسدت فيهم الفطرة الآدمية فغاصوا في الرجس غوصا ما سبقهم إليه شعب من الشعوب ولا أمة من الأمم إلا ما نسمعه من نداءات مهينة مسفة في زماننا الراهن حيث الحضارة المادية الكنود - حضارة المال والشهوات والجنس - الحضارة التي تتيح لأولي الطبائع المستقبحة أن يجاهروا بقذر اللواط في القانون الراعي لذلك والمجوز له تجويزا صريحا - فيا لعار الحضارة المريضة النتنة التي تروج للقاذروات وخسائس الطبع الآسن الشاذ لنجاهر به علانية من على منصات الإعلام كله وتحت قبب البرلمانات الدولية في أوربا وأمريكا!!

لقد سبق القرآن كل هذه الحضارات الآسنة المزيفة؛ إذ حرم اللواط تحريما غليظا وشدد في النهي عنه والتحذير منه؛ حرصا على الإنسانية أن ينال منها الرجس والقذر والشذوذ؛ وصونا للأفراد والمجتمعات من كل ألوان المفاسد والقاذورات والموبقات النفسية والشخصية والاجتماعية المدمرة كاللواط - وها هو القرآن يهتف بالتنديد بهذه الفعلة الوبيلة النكراء؛ إذ يحكي قصة نبي الله لوط مع قومه الفاسدين الأشقياء الذين سقطوا في وهدة هذا المرض الوبيل - فقال سبحانه: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين﴾ لوطا منصوب بفعل محذوف تقديره أرسلنا والاستفهام في قوله: ﴿أتأتون﴾ للتوبيخ والتقريع - وإيتان الفاحشة يراد به هنا إتيان الذكور على سبيل التلاوط - فقد خاطب لوط قومه مستنكرا موبخا: أتفعلون تلك الفعلة النكراء التي لم يسبق أن فعلها أناس أو أمة قبلكم؟!

81 - (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)

قوله: ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء﴾ ذلك تأكيد آخر على بشاعة الفعلة القذرة بما يزيد في توبيخ القوم الضالعين في الرجس والإسفاف بإتيانهم الرجال ﴿شهوة﴾ منصوب على الحالية أو مفعول لأجله؛ فقد أتوا الرجال متجاوزين النساء اللاتي هن محل الشهوة لدى الرجال الأسوياء أولي الطبائع السليمة - لا جرم أنهم مجاوزون حدود الفطرة السوية وبالغون في الإسراف المشين ما يهبط بهم إلى المنحطين من الأشقياء المناكيد والمنبوذين - وذلك ما يبينه قوله تعالى: ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ بل للإضراب - وهو يفيد الإضراب عن الإنكار إلى الإخبار بأن دأبهم الإسراف في الخطايا والمحرمات.

82 - (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٨٧٢