تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد﴾ خلفاء جمع خليفة - وهذا تذكير من صالح لقومه المشركين واعظا لهم ومحذرا من العصيان وإيذاء الناقة وقائلا لهم: تذكروا نعمة الله عليكم؛ إذ خلفتم عادا في الأرض بعد هلاكها - أو استخلفكم في الأرض بجعلكم ملوكا وساسة.

قوله: ﴿وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا﴾ بوأكم في الأرض، أي أنزلكم فيها - من الباءة وهي عبارة عن المنزل - بوأته دار: أي أسكنته إياها - وتبوأ بيتا: أي اتخذه مسكنا 117.

والنحت معناه والقشر بفتح القاف فسكون 118 وذلك تذكير من نبي الله صالح لقومه ثمود؛ إذ مكنهم الله في الأرض فاتخذوا منها المنازل العالية، والقصور، وهي البيوت العظيمة الشامخة - وكذلك مكنهم من نحت الجبال وهو نقبها وقطع الحجارة منها لاتخاذ المساكن المكنية الشامخات.

وذلك كله من فضل الله عليهم؛ إذ من عليهم بالاستقرار وحسن المعايش.

قوله: ﴿فاذكروا الآلاء اله ولا تعتوا في الأرض مفسدين﴾ دعا صالح عليه السلام قومه أن يذكروا آلاء الله وهي نعمه الكثيرة عليهم، وذلك مما ذكر ومما لم يذكر.

وليس الذكر بمجرد اللسان بل بفعل الصالحات وبالشكران المبعوث من القلب والانزجار عن المعاصي وفي طليعتها الإشراك بالله - ودعاهم كذلك ألا يعثوا في الأرض مفسدين - وهو من العثو، بضم العين والثاء، ومعناه الإفساد - 119

75 - (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ)

قوله: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه﴾ ذلك سؤال الأشراف من القوم الذين استكبروا وأبوا إلا العتو والجحود والمعاندة؛ إذ قالوا للمستضعفين المؤمنين، أي المساكين الذين آمنوا صالحا ﴿لمن آمن منهم﴾ بدل من الذين استضعفوا - وهو بدل بعض من الكل - لأن المستضعفين من ليسوا بمؤمنين - أما السؤال فهو حكاه الله عن هؤلاء المستكبرين؛ إذ سألوا المستضعفين المؤمنين عن حال صالح وعن أمره فيما جاءهم به من هذا الدين - فأجابهم هؤلاء المستضعفين المؤمنين أنهم موقنون مصدقون بما جاءهم له - وذلك جواب صادع أبلج من المؤمنين؛ لأنهم أهل ثبات ويقين لا يردهم عن ذلك تهديد ولا جل، ولا يحول ضعفهم دون الجهر بعقيدتهم الصادقة - عقيدة الحق واليقين والتوحيد.

76 - (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)

لكن الكافرين العتاة بادروا الرد في عتو ووقاحة واستكبار وهو ما تبينه الآية ﴿قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون﴾ أي نحن منكرون نبوة صالح وجاحدون مكذبون بما آمنتم به أنتم.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٨٧٠