تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب، خبر للمبتدأ ﴿المص﴾ وقيل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب 1، والمراد بالكتاب القرآن - والمخاطب في الآية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أن الله أنزل إليك القرآن يا محمد لتقوم بتبليغه للناس ﴿فلا تكن في صدرك حرج منه﴾ أي لا تتحرج من إبلاغه للناس ولا تكن في ضيق من إعراضهم وصدهم عنه بل اصبر كما صبر أولو اعزم من الرسل.

قوله: ﴿لتنذر به وذكرى للمؤمنين﴾ أي أنزلنا هذا الكتاب إليك يا محمد لتنذر به الناس فيكون لهم نذيرا يخوفهم العذاب في الدنيا والآخرة - وهو كذلك ذكرى للمؤمنين - أي أنه تذكير لهم لقبلوا على الله بفعل الطاعات والانزجار عن إتيان المعاصي.

3 - (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ)

قوله: ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ الخطاب للناس كافة - والاسم الموصول ﴿ما﴾ يراد به الكتاب الحكيم المنزل على النبي الأمين - وهذه دعوة واضحة عالية من الله للناس أن يتبعوا ما جاءهم به الرسول من عند الله ليمضوا في حياتهم على منهج الله دون غيره من المناهج الضالة المختلفة - ولذلك قال: ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ والأولياء هم الشياطين والكهان والعتاة المفسدون من البشر الأشرار الذين يضلون الناس عن سبيل الله ويفتنونهم عن الصواب وعن الصراط المستقيم.

قوله: ﴿قليلا ما تذكرون﴾ قليلا منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، والتقدير: تذكرون تذكرا قليلا - وما زائدة 2 والمعنى: أنكم قليلا ما تعتبروا أو تتعظون، فها أنتم لا تتأثرون بالآيات والدلائل ولا تفيئون إلى الحق والصواب بل تتبعون غيره من سبل الضلال والباطل.

4 - (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ)

قوله تعالى: ﴿وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون - فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين﴾.

كم، خبرية للتكثير في محل رفع مبتدأ - خبره ﴿فجاءها بأسنا﴾ بياتا - منصوب على المصدر في موضع الحال - وهم قائلون جملة اسمية في نحل نصب حال من أهل القرية 3.

ذلك تخويف من الله لهؤلاء الضالين المشركين - وفيه تذكير بالذل حل بالأمم السابقة من التدمير والتنكيل لفسقهم وإعراضهم عن دعوة الله وتكذيبهم رسل الله فقد جاءهم عذاب الله ﴿بيانا﴾ أي ليلا وهم نائمون ﴿أو هم قائلون﴾ أي نهارا في وقت القائلة أو القيلولة وهي منتصف النهار؛ أي أن عذاب الله قد جاءهم وهم في غفلة من السهر والراحة أما ليلا أو نهارا.

5 - (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ)

قوله: ﴿فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين﴾ البأس من الله، عذابه وتنكيله بالظالمين المعرضين عن دينه - ودعواهم بمعنى الدعاء منهم والاستغفار - وفي وجه آخر للدعوي على أنها الادعاء - والمراد به هنا الدعاء - والمعنى: أنه ما كان دعاء أهل القرية أو استغاثتهم حين نزل بهم العذاب إلا اعترافهم على أنفسهم أنهم كانوا آثمين خاطئين، ولأنفسهم مسيئين مهلكين - فكان اعترافهم بذلك على سبيل الشعور بالحسرة والندامة؛ إذ يطمعون أن يغفر الله لهم ما سلف من الذنوب والإعراض عن سبيل الله - وهيهات هيهات لما يتمنون أو يرجون.

6 - (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٨٢٧