تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ أي أن الله الذي له الإلهية، والمتفرد بالوحدانية لهو معبود في السماء ومعبود في الأرض، فهو بذلك يعبد فيهما - ولا تتجلى هذه الصفة الكبرى لأحد سوى الله، وهي دليل عظمته البالغة وأنه الصانع الحكيم الذي لا تنبغي العبادة ولا الإذعان إلا لجلاله العظيم - ومما يقتضيه مفهوم هذه الآية أن نوقن أن الله وحده الحاكم المشرع لأهل الأرض - لا جرم أن هذه واحدة من خصائص الإلهية العظمى، فالله الذي خلق السماوت فأبدعهم إبداعا وأنشأ فيهن روعة البناء والخلق، وبث فيهن مالا يحصى من الأجرام والكائنات فكان ذلك كله في غاية القوة والاتساق والانتظام والترابط، لهو جدير به ألا يدع البشرية على الأرض مضطربة بغير نظام ولا تشريع - لقد وضع الله للبشرية تشريعها المناسب في الأرض، لأنه سبحانه الأقدر على ذلك، فهو العالم بالأحوال والحقائق والطبائع ﴿وهو الحكيم العليم﴾ الله الحكيم في تدبير شؤون خلقه، العليم بما يصلحهم وينفعهم في دينهم ودنياهم.

85 - (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

قوله: ﴿وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما﴾ أي استقر لله السلامة من النقائص والعيوب، فهو الرب العلي الأعظم الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ﴿وعنده علم الساعة﴾ الله وحده العليم بالساعة وأيان مرساها - قوله: ﴿وإليه ترجعون﴾ الناس جميعا صائرون إلى ربهم فملاقوه يوم الحساب، يوم تقوم الساعة فتفجأ الكون بخبرها الداهم المزلزل.

86 - (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

قوله: ﴿ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة﴾ يبين الله سبحانه أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله، الشفاعة عنده لأحد - أو لا يملك المعبودون من دون الله أيما شفاعة لأحد عند الله - ثم استثنى بقوله: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ أي الذين يشهدون شهادة الحق ويخلصون لله الوحدانية وهم موقنون بحقيقة ما شهدوا فأولئك يملكون الشفاعة عند الله بإذنه لهم، لقوله سبحانه: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ فأثبت الله الشفاعة للملائكة وعيسى وعزير وملّكهم من الشفاعة ما نفاه عن الأوثان والآلهة المزعومة.

87 - (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)

قوله: ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ أي لئن سألت هؤلاء المشركين من قومك عمن خلقهم لأجابوا بأن الله هو الذي خلقنا، أي أنهم مقرون بأن الله هو الخالق بالرغم من شركهم واتخاذهم من دون الله الخالق أندادا يعبدونهم مع الله.

قوله: ﴿فأنى يؤفكون﴾ كيف ينقلبون عن عبادة الله وحده إلى عبادة غيره مع إقرارهم بأن الله هو الخالق؟ فهم بذلك في غاية السفاهة والجهالة.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢١٤٩