المراد بالأمثال: الصفات والقصص والحجج التي تدل على وحدانية الله وأنه المعبود الحق، المتفرد بالإلهية والربوبية - وهو قوله: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي مثَّلنا بمختلف الأمثال والدلائل التي تبين وحدانية الله وتكشف عن صدق ما جاء به المرسلون.
قوله: ﴿وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾ يعني لئن جئت هؤلاء المشركين المعاندين بآية، أي معجزة أو دلالة على صدق ما جئتهم به، ليجيبنّك هؤلاء الضالون الجاحدون قائلين: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾ يعني ما أنتم أيها المصدقون محمدا فيما جاءكم به من نبوة وكتاب إلا أصحاب أباطيل تتبعون السحر والباطل.
59 - (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)
قوله: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ الكاف في الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف،
أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الذين
لا يتفكرون ولا يتدبرون ما يأتيهم من الأدلة والبينات.
60 - (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ)
قوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي اصبر على أذى المشركين وما تلقاه منهم من المكاره وسوء الفعال، فإن الله ناصرك ومؤيدك ومظهر لك عن المشركين، ومنجز لك ما وعدك، فإن وعده حق وواقع لا يتخلف.
قوله: ﴿وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾ ﴿يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾، من الاستخفاف استخف فلان فلانا أي استجهله واستفزّه، استخف قومه: أي حملهم على الخفة والجهل؛ أي لا يحملنك قومك الضالون على الخفة فيستفزوك عن دينك ويثبطوك عن أمر الله - والذين لا يوقنون، أي لا يصدقون بالبعث ولا بالنبوة - وهو من اليقين، أي العلم وزوال الشك، ومنه أيقنت واستيقنت وتيقنت 48.