تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ عندما تقوم القيامة يتفرق الناس بعضهم عن بعض، إذ يتفرَّق المؤمنون من الكافرين - أو يتفرق الآمنون الناجون من الخاسرين الهالكين، فيذهب كل فريق من الفريقين في سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار - وهو قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾.

15 - (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ)

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ الروضة: البستان الحسن، أو الأرض ذات الخضرة 14 و ﴿يُحْبَرُونَ﴾، من الحبور وهو السرور 15.

يعني: الذين آمنوا بربهم وأفردوه بالتوحيد والألوهية وأطاعوه فيما أمر ولم يشركوا به أحدا من الأنداد أو الشركاء فأولئك في جنة الله يكرمون وينعمون ويسرون ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾.

16 - (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ)

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ أي الذين كفروا بالله وجحدوا البعث بعد الممات وكذبوا بالرسل فأولئك مجموعون في النار - أو نازلون فيها ليذوقوا الويل والعذاب الأليم 16.

17 - (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)

قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾.

سبحان: من التسبيح وهو تنزيه الله من السوء، والثناء عليه بالخير في كل الأوقات - وهذا تسبيح من الله لنفسه المقدسة وإرشاد لعباده كي يسبحوه وينزهوه عن النقائص والعيوب، ويحمدوه حمدا كثيرا دائما لا ينقطع.

وقيل: المراد بالتسبيح ههنا، الصلاة - فقد سئل ابن عباس-رضي الله عنهما-: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم - وتلا هذه الآية - فتمسون: يراد صلاتا المغرب والعشاء - و ﴿تُصْبِحُونَ﴾: يراد صلاة الفجر ﴿وَعَشِيًّا﴾ يراد صلاة العصر - و ﴿تُظْهِرُونَ﴾: يراد صلاة الظهر - والمساء معناه إقبال الليل بظلامه - والصباح هو إسفار النهار بضيائه.

18 - (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)

قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وهذا كلام معترض بالتحميد، وهو يناسب التسبيح؛ أي أن الله المحمود على نعمه وآلائه في السماوات والأرض - ثم قال بعد ذلك: ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ العشي والعشاء معناه اشتداد الظلام

و ﴿تُظْهِرُونَ﴾ من الإظهار وهو الضياء.

19 - (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٨١٧