تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك اختلاف الألوان لبني الإنسان ليكون فيهم الأبيض والأسود والأسمر والأصفر والأحمر والأشقر - فما من أحد من البشر يشبه الآخر؛ بل إنهم جميعا مختلفون متفاوتون في الهيئة والسمت والكلام والمشية والصوت واللون ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ أي فيما تبين من علامات وحجج لعبرة ظاهرة تكشف عن قدرة الله وحكمته لأولي العقول والمتفكرين.

23 - (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)

قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ﴾ وهذه علامة من علامات ظاهرة تدل على وحدانية الله وأنه الخالق القادر المبدع، إذ جعل في الناس صفة النوم في الليل أو النهار - والإنسان بطبيعته يميل للاستراحة والاسترخاء كلما أصابه تعب أو كلال فيجنح للنوم سواء في الليل أو النهار - وهذه خصيصة خَلقية من خصائص الإنسان الأساسية قد أنعم الله بها على عباده ليهجعوا ويسكنوا راقدين وادعين - وفي النهار يسعى الناس ناشطين مجتهدين لتحصيل الرزق والمعاش.

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ أي فيما تبين من دليل لهو علامة ينتبه إليها الذين يسمعون سماع تدبر وتفكر، لا سماع الغافلين المُفرّطين.

24 - (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ ومن الدلائل على عظيم قدرة الله هذه الظاهرة الساطعة المنظورة التي تبهر القلوب والعقول، وتخطف بالأبصار والأنظار، وهي ظاهرة البرق الذي يريه الله عباده ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي خوفا من احتمالات الصواعق المهلكة، وطمعا في المطر النازل من السماء فيحيي به الله الزرع فيعم الخير والخصب - وهو قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ ظاهرة البرق تسبق الرعد، وهاتان علامتان تبشران بنزول الغيث المغيث من السماء إلى الأرض لإحياء النبات على اختلاف أصنافه فيها بعد موات وهمود ويبس.

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ إن في هذه الظواهر العجيبة الباهرة من البرق والمطر وإحياء الأرض بعد موات لدلالة مكشوفة بلجة يتدبرها أولوا الأفهام والنُّهى من الناس.

25 - (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٨٢٠