قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ أي من حجج الله على أنه قادر على ما يشاء، قيام السماء والأرض مكينة متماسكة من غير عمد، وذلك بقدرة الله الواحد وبتدبيره وحكمته وعظيم سلطانه، إذ جعلهما على هيئتهما الهائلة العظمى، وفي غاية الإحكام والدقة والترابط والانسجام، فالسماء بعجائبها وخلائقها ونجومها الثوابت السواطع، أو كواكبها المتحركة اللوامع أو غير ذلك من الشموس والأجرام والمعالم الكونية المذهلة العجاب؛ ثم الأرض هذا الجرم الكوني الدائر العجيب وما في جوفه أو على متنه من مختلف المخلوقات والأجناس والعناصر، كل أولئك قائم ومتكامل ومتسق بأمر الله، أي بقدرته وإرادته وتدبيره - لا جرم أن الذي صنع ذلك كله لقادر على بعث الخلائق يوم القيامة لتواجه الحساب والجزاء وهو قوله: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أي إذا دعاكم الداعي للخروج من باطن الأرض خرجتم من قبوركم مبادرين مسرعين إلى الحشر حيث الحساب، من غير توقف ولا تلبُّث ولا تردد.
26 - (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ)
قوله: ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ الله له ملكوت كل شيء وإليه تصير الأمور جميعا وبيده مقاليد الأشياء كافة - وكل شيء في الكون قانت له، أي مطيع له طاعة انقياد وخضوع
أو مُقر له بالعبودية إقرار مقالة أو دلالة 21
27 - (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الله الذي تجلت قدرته فيما بيناه من الآيات والدلالات والحجج لهو الذي يبدأ الخلق من العدم ثم يعيده يوم البعث للحساب ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أي بعثُ الخلق يوم القيامة هين على الله فهو سبحانه المبدئ والمعيد - وهو لا يعز عليه أن يعيد الحياة إلى الخلائق يوم القيامة - وقيل: أهون على ما يقوله بعضكم لبعض؛ لأنه لا شيء أهون على الله من شيء بل كل شيء على الله هين ويسير.
قوله: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ شهادة أن لا إله إلا الله - وقيل: المثل الأعلى يعني وصفه الأعلى؛ فالله سبحانه له الوصف بالوحدانية في السماوات والأرض؛ فهو خالقهما ومبدعهما من غير شريك له في ذلك ولا نديد.
قوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الله جل جلاله القوي الذي لا يغالَب، الجبار الذي لا يقهر - وهو سبحانه الحكيم في أقواله وأفعاله، وفي خلقه وتدبيره وتصريفه للأمور.