تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن الذي أنزل عليك القرآن يا محمد وأوجب عليك تبليغه للناس ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي لمُصَيّرك إلى الجنة - وقيل: رادك على يوم القيامة، أو يجيء بك يوم القيامة - وقيل: رادك إلى الموت - وقيل: رادك إلى الموضع الذي خرجت منه وهو مكة - أي رادك إلى مكة ظاهرا على قومك الذين أخرجوك، منتصرا عليهم، وهو قول كثير من المفسرين.

قوله: ﴿قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿مَن﴾، في موضع نصب بفعل مقدر دل على قوله: ﴿أعلم﴾ وتقديره: يعلم من جاء بالهدى 66 والمعنى: قل لهؤلاء المشركين الضالين: ربي أعلم منكم بالذي جاء بالهدى، وهو نفسه صلى الله عليه وسلم، وأعلم من هو سادر في الغي، جائر عن سواء السبيل.

86 - (وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ)

قوله: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ أي ما كنت يا محمد تظن أو تعلم قبل نزول القرآن إليك أن الله باعثك للناس بشيرا ونذيرا، وأنه منزل القرآن عليك تنزيلا ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ استثناء منقطع بمعنى لكن، أي لكن كان إنزاله عليك رحمة من ربك ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ﴾ أي لا تكن عونا لهم ولا تركن إلى قولهم المضل المغوي.

87 - (وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

قوله: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ﴾ أي احذر المشركين أن يصرفوك عن تبليغ ما أنزل إليك من ربك، وذلك بما يصطنعونه في وجهك من العراقيل والمعوّقات، وما يفتعلونه من الإغراء والإغواء للصد عن دين الله.

قوله: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ ادع الناس إلى دين الله وسلوك طريقه المستقيم واتباع منهجه الحكيم وما تضمنه من هداية للناس وترشيد.

قوله: ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يحذره ربه إغراء المشركين وإغواءهم؛ إذ كانوا يدعونه إلى تعظيم أوثانهم في مقابل توليته عليهم أو جعله أكثرهم مالا.

88 - (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

قوله: ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يحذره ربه أن يعبد أحدا غيره، فإنه ليس من أحد جدير بالعبادة سواه.

قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، منصوب على الاستثناء 67

والمعنى: أن كل شيء في الوجود صائر إلى الفناء والهلاك لا محالة، باستثناء وجه الله الكريم - وقد عبّر عن الذات بالوجه؛ فهو سبحانه الدائم الباقي الذي لا يفنى ولا يزول، وما دونه من الخلائق كافة صائر إلى الموت المحتوم.

قوله: ﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ الله يقضي في الخلق بما يشاء وكيف يشاء، ثم مردهم إلى جميعا إليه يوم القيامة ليلاقوا جزاءهم الموعود 68.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٧٨٢