قوله: ﴿لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ يعني لولا أن الله قد تفضل علينا برحمته ولطفه فصرف عنا ما كنا نتمناه من مكان الفاسق الباغي قارون لحاق بنا من الخسف والدمار ما حاق به.
قوله: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي ألم تر أن الكافرين لا فوز لهم ولا منجاة وأنهم صائرون إلى التَّعس والخسران 64.
83 - (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
اسم الإشارة ﴿تلك﴾ تعظيم للدار الآخرة وتفخيم لشأنها، والمراد بها الجنة، حيث النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، فقد جعل الله ذلك كله لعباده المؤمنين المتواضعين ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ أي لا يبتغون أن يترفعوا استكبارا على عباد الله وتعاظما عليهم وتجبرا بهم - ولا يبتغون الإفساد في الأرض بفعل المعاصي والسيئات وكل وجوه المنكر من ظلم وقتل وأخذ لأموال الناس بالباطل.
قوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ المراد بالعاقبة الجنة، فقد جعلها الله للمتقين وهم: الذين اجتنبوا المعاصي، وأدوا فرائض ربهم، وخافوا الله في السر والعلن.
84 - (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
قوله: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ أي من فعل الحسنة في الدنيا فله من حسن الجزاء يوم القيامة ما يفوق عمله الذي قدمه؛ إذ يجازيه ربه بحسنته عشر أمثالها وأكثر، وهذا من فضل الله وبالغ منه على عباده المؤمنين ورحمته بهم ﴿وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي لا يجزي المسيئون وأصحاب المعاصي إلا مثل ما كانوا يعملون - وذلك عدل من الله مطلق 65.
85 - (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (85) وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ (86) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.