﴿رَدِفَ﴾، تبع ولحق، من الترادف أي التتابع - ترادف القوم أي تتابعوا 44 والمعنى: عسى أن يكون قد اقترب لكم، ودنا منكم ولحق بكم بعض ما تستعجلونه من العذاب.
73 - (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ)
قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ الفضل والفضيلة بمعنى الخير، وهو ضد النقص والنقيصة - والإفضال معناه الإحسان - ورجال مفضال، وامرأة مفضالة على قومها 45 والمعنى أن الله متفضل على العباد بما أسبغ عليهم من جزيل الإحسان والنعم، لا جرم أن فضله عليهم عظيم وأن آلاءه وخيراته وبركاته لا تحصى ولا تعد، سواء في ذلك ما منّ به عليهم من مركبات الجسد: كنعمة العقل والسمع والبصر والحس، ونعمة الفطرة بمختلف أجزائها ومعانيها الخلقية، من حياء ورحمة ورأفة وإيثار ونخوة ومودة ووازع ورهافة - وفوق ذلك كله يتفضل الله على الناس بواسع غفرانه لهم، وبتجاوزه عن مساءاتهم وآثامهم وذنوبهم - لا جرم أن الله لذو فضل على الناس ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ أكثر الناس يجحدون نعمة الله عليهم، وينسون ما من به عليهم من عظيم النعم وجزيلها - وهم إنما ينثنون عن عبادة تالله وحده، وعن بذل الشكر له والثناء عليه، وتذكر ما أفاض به عليهم من صنوف الخير لينغمسوا في الباطل والشهوات لاهين غافلين.
74 - (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ)
قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ الله عليم بالأستار وما خفي على العباد من أخبار - فما يطويه العباد من أسرار في قلوبهم، أو يظهرونه من أقوال وأفعال تبديه جوارحهم إلا يعلمه الله
وهو سبحانه يستوي عنده الظاهر والباطن.
75 - (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)
وما من شيء في الوجود إلا هو مكشوف له ومستبين - فلا يخفى عليه صغير ولا كبير، ولا ظاهر أو مستور وهو قوله: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ الغائبة، ما خفي عن علم الناس وعن أبصارهم من خبر أو سر، سواء في السماء بأطوائها وطباقها وأجوازها، أو في الأرض بغياهبها ومجاهلها إلا هو مسطور فِي ﴿كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي اللوح المحفوظ 46
76 - (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (77) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾.