تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ ﴿غَيْرَ﴾، منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، وتقديره فمكث مكثا غير بعيد - وقيل: منصوب على أنه صفة لظرف محذوف - وتقديره: فمكث وقتا غير بعيد 16 أي مكث الهدهد غير طويل من الوقت؛ إذ غاب زمانا يسيرا ثم جاء ليقول لسليمان: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أي علمت من الأخبار ما لم تعلمه أنت ولا جنودك ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ ﴿سَبَإٍ﴾، اسم مدينة تعرف بمآرب اليمن بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام، وكانت فيها بلقيس - والمعنى: جئتك من سبأ بخبر حق ويقين لا شك فيه.

23 - (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)

قوله: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ المراد بالمرأة هنا بلقيس، فقد وجدتها تملك أهل سبأ؛ إذ كانت ملكة عليهم، وكان أهلها وقومها مجوسا يعبدون الشمس ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي أعطيت من متاع الدنيا وزينتها ما يحتاجه الملوك ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي سرير، إذ كان عظيما في هيئته ومزخرفا بأنواع الجواهر، وكانت تجلس عليه.

24 - (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ)

قوله: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كانت ملكة سبأ وقومها ممن يعبدون الشمس؛ إذ كانوا مجوسا، فكانوا بذلك وثنيين يعبدون غير الله.

قوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي سوّل لهم الشيطان عبادة الشمس وكل وجوه الكفر، وزين ذلك في قلوبهم ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ أزلّهم الشيطان عن طريق الحق؛ إذ أضلهم وأغواهم فهم بإغواء الشيطان لهم ضلوا ولم يسلكوا طريق الحق والهداية.

25 - (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)

قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ ﴿أَلَّا﴾، بالتشديد، وأصلها: أن لا - وأن في موضع نصب متعلق بقوله: ﴿يَهْتَدُونَ﴾ ولا، زائدة - وقيل: إن منصوب على البدل من الأعمال - ولا غير زائدة - وقرئ (ألا)، بالتخفيف، فتكون ألا، للتنبيه - ويا حرف نداء - والمنادى محذوف - والتقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا 17 ﴿لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ﴿الْخَبْءَ﴾، ما خبئ - وخبء السماء القطر، وخبء الأرض النبات 18 والمعنى: أن الله يخرج المخبوء أو المستور في السماوات والأرض من غيث في السماء أو نبات وكنوز في الأرض ونحو ذلك - أو أن الله يعلم كل مخبوء ومستور في السماوات والأرض ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ وهذه صفة من صفات الله تعالى، وهو علمه بالغيب، فهو عليم بكل شيء، سواء في ذلك ما كان خفيا مستورا أو ظاهرا معلوما.

26 - (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)

قوله: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الله الواحد، ليس من معبود إلا هو، ولا تصلح العبادة لأحد سواه، وهو ذو الملكوت ورب كل شيء ورب العرش العظيم - وقد خص العرش هنا بالذكر؛ لأنه أعظم المخلوقات في هذا الوجود.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٧٢٧