والمعنى: أن لغة الذي يميلون إليه بأنه يعلم محمدا القرآن، لسانه أعجمي غير بين، وهذا القرآن لسان عربي في غاية البيان والفصاحة - وبذلك فإن زعمهم هذا لا يستقيم ولا يساوي في ميزان الحقيقة والمنطق شيئا، ولا يدل على غير اليأس والإفلاس، وبالغ الجحود والسفه.
104 - (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
قوله: ﴿إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم﴾، ذلك وعيد من الله غليظ للذين لا يصدقون بآيات الله وهو القرآن، ويجحدون أنه من كلام الله، وأنه ليس له في سمو البيان نظير - (لا يهديهم الله)، لا يوفقهم الله للحق أو الهداية، وسوف يردون يوم القيامة إلى العذاب الوجيع الأليم جزاء تكذيبهم وعنادهم وعتوهم.
105 - (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)
قوله: ﴿إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون﴾، إنه لا يفترى الكذب ولا يتخرص الباطل إلا الذين لا يصدقون بآيات الله وحججه الساطعة - فأولئك هم الأفاكون الخراصون الدجاجلة، الذين يكذبون القرآن، وهو الكلام الباهر المعجز الحق الذي لا يأتيه أيما باطل من بين يديه ولا من خلفه - وهم مع ذلك كله يستنكفون عن التصديق بكتاب الله، وينفتلون عنه مدبرين مكابرين عتاة - أولئك هم أهل الفرية والتخريص والباطل - وأولئك هم الكذابون المضلون وهم يتيهون منتشرين في كل مكان وزمان، لا يبرحون الجحود والافتراء، والكيد للقرآن والمؤمنين به 128.