تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51 - (وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)

قوله تعالى: ﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون (51) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون (52) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون (53) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون (54) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (55)﴾.

ينهى الله عباده عن الإشراك به أو عبادة غيره من الخلائق - فيقول: (ولا تتخذوا إلهين اثنين) (اثنين) توكيد؛ فهو يؤكد على تفظيع الشرك، ناهيا العباد عن اتخاذ إله ثان مع الله - فما ينبغي لذي عقل يجد أمامه ومِنْ حوله من الدلائل والبراهين المستفيضة على وحدانية الله ما يملأ العالمين- ما ينبغي له أن يعبد أحدا غير الله - وإنما الإلهية محصورة في إله مقتدر واحد وهو الله جل جلاله، خالق الكائنات وبديع الأرض والسماوات.

قوله: (فإياي فارهبون) أي خافون واتقوا عقابي بطاعتكم لي واجتنابكم زواجري.

52 - (وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ)

قوله: (وله ما في السماوات والأرض) الله عز وعلا له ملكوت كل شيء؛ فهو مالك السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن، ليس له في شيء من ذلك ند أو شريك - (وله الدين واصبا) (واصبا)، منصوب على الحال 52، والواصب معناه الدائم - وصب يصب وصوبا، أي دام وثبت 53، والدين ههنا بمعنى: الطاعة والإخلاص - وهما واجب ثابت ودائم لله على الإنسان.

قوله: (أفغير الله تتقون) الاستفهام للتقريع والتوبيخ، والمعنى: إذا كان الإخلاص والطاعة واجبين لله على الدوام، فكيف ينبغي لكم أن تخشوا أحدا غير الله؟

53 - (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)

قوله: (وما بكم من نعمة فمن الله) " ما "، شرطية، أو موصولة متضمنة معنى الشرط - والمعنى: وأي شيء اتصل بكم من نعمه فهو من الله - سواء في النعمة غنى المال والخصب وعافية البدن وغير ذلك من وجوه الخير؛ فهو كله من نعمة الله.

(ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) إذا أصابكم الضر، وهو الفاقة والحاجة والأسقام، أو هو كل ما كان من سوء الحال والفقر والشدة والمرض؛ إذا أصابكم شيء من ذلك ترفعون أصواتكم بالاستغاثة، وتتضرعون إليه بالدعاء، 54 وذلك هو الجأر أو الجؤار وهو الصوت الشديد كخوار البقر 55.

والمعنى: أن النعم كلها من الله يمتن بها على من يشاء من عباده - وإذا أصاب العبد من البلاء ما زالت به عنه نعمة من النعم؛ فإنه يبادر إلى الجأر إلى الله داعيا متضرعا مستغيثا، حتى إذا استجاب الله دعاءه فكشف عنه البلاء، وما أصابه من الضراء والآفات، انقلب في الغالب على وجهه ناسيا فضل الله عليه، جاحدا ما خوله إياه من النعم - وهو قوله تعالى: ﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾

54 - (ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)

قوله تعالى: ﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾ يعني: إذا أزال الله عنكم ما أصابكم، من آفة المرض أو الفقر أو الشدة أو الخوف، وكشف عنكم الهم والبلاء، إذا جماعة منكم يجعلون لله الأنداد، فيعبدونهم من دون الله، أو يعبدونهم مع الله، تعالى الله عن الشركاء والنظراء علوا كبيرا.

55 - (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٣٢١