تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (قالوا إنما أنت مفتر)، جواب إذا - والقائلون هم المشركون الجاحدون يقولون للنبي (ص) عقب نسخ حكم من الأحكام: (إنما أنت مفتر)، فقد نسبوا إلى النبي (ص) الافتراء بأنواع من المبالغات، وهي: الحصر والخطاب، واسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار 123؛ أي إنما أنت يا محمد متقوِّل تخرص باختلاق الكلام والأحكام من عندك، (بل أكثرهم لا يعلمون)، مفعول (يعلمون) محذوف؛ أي: بل أكثر هؤلاء القائلين إنك مفتر جهلة سفهاء، لا يعلمون الحكمة البالغة من نسخ الأحكام.

102 - (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)

قوله: (قل نزله روح القدس من ربك بالحق)، (روح القدس): جبريل عليه السلام، وقد أضافه إلى القدس وهو الطهر؛ إظهارا لكرامته وطهره.

أي: قل لهؤلاء الجاحدين المكذبين يا محمد: إن هذا القرآن قد نزل به جبريل الأمين من عند الله (بالحق)، يعني: متلبسا بالحكمة والهداية والنور.

قوله: (ليثبت الذين آمنوا)، أي: نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه من ربك تثبيتا للمؤمنين على الإيمان والتصديق بأن هذا القرآن كلام الله، وأنهم إذا سمعوه أيقنوا أنه حق، (هدى وبشرى للمسلمين)، (هدى وبشرى)، معطوفان على محل (ليثبت)، فينصبان، أي: تثبيتا وهداية وبشارة 124؛ فهو هداية للمؤمنين من الضلال، (وبشرى للمسلمين) الذين استسلموا لأمر الله وأذعنوا له خاضعين طائعين 125.

103 - (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)

قوله تعالى: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (103) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم (104) إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون (105)﴾، زعم المشركون - سفها وغلوا في الجاهلية- أنه يعلم محمدا (ص) هذا القرآن أحد الناس؛ فقد قيل: كان اسمه بلعام، وهو عبد نصراني، كان بمكة وكان أعجمي اللسان - وقيل: كان اسمه عائش، أو يعيش، وكان غلاما لحويطب، قد أسلم وحسن إسلامه - وقيل: اسمه جبر، وهو غلام رومي لعامل بن الحضرمي، زعم المشركون أنه يعلم النبي القرآن، ومثل هذا الزعم باطل وظالم وهراء - وهو تقول فاسد وسقيم لا يهرف به إلا جحود مفلس، أو ضال موغل في الجهالة والسفه - فكيف يتلقى النبي (ص) هذا القرآن العربي المميز الفذ بكلامه وآياته وعباراته التي خلبت العقول والألباب، وبهرت الأذهان والنفوس، واستحوذت على نوابغ البيان واللسان أيما استحواذ، - كيف يتلقى النبي هذا الكلام العجيب من أعجمي جهول لا ينطق العربية إلا بتكلف؟!

وذلك هو قوله تعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين)، اللسان، معناه: اللغة، وهو مبتدأ، وخبره (أعجمي) - والأعجمي: من لم يتكلم بالعربية، وهو المنسوب إلى العجم - والأعجم: من في لسانه عجمة، عربيا كان أو غير عربي، أو هو من لا يفصح كالأعجمي والأخرس - والعجمي، من جنسه العجم وإن أفصح، وجمعه عجم - وقيل للبهيمة: عجماء: من حيث إنها لا تبين 126 - و (الذي يلحدون)، أي: يميلون إليه - لحد، وألحد، بمعنى: مال وعدل، ومارى وجادل وظلم 127.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٣٤٧