ومنها: أن المقتسمين هم اليهود والنصارى - وسموا مقتسمين؛ لأنهم جعلوا القرآن عضين، آمنوا بما وافق التوراة وكفروا بالباقي - وقيل: لأنهم اقتسموا القرآن استهزاء به - فقال بعضهم: سورة كذا لي: وقال بعضهم: سورة كذا لي - وقال بعضهم: القرآن سحر - وقال آخرون: إنه شعر - وقال آخرون: أساطير الأولين - وتلك رواية عن ابن عباس.
ومنها: أنهم قوم صالح قد تقاسموا لنبيتنه وأهله؛ فرمتهم الملائكة بالحجارة حتى قتلوهم - فعلى هذا، الاقتسام من القسم وهو الخلف وليس من القسمة.
91 - (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ)
قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أي جعلوه أعضاء حين آمنوا ببعض وكفروا ببعض، و (عضين) جمع عضة - كقلين جمع قلة - وعرين جمع عرة، وثبين جمع ثُبة 56، وأصل العضة، العضوة، من عضيت الشيء؛ إذا فرقته - وكل قطعة عضة - والتعضية بمعنى التجزئة والتفريق؛ يقال: عضيت الجزور والشاة تعضية؛ إذ جعلتها أعضاء وقسمتها - فقوله: (جعلوا القرآن عضين) أي جزءوه أجزاء فقالوا: سحر وشعر ومفترى وأساطير الأولين - قال ابن عباس في تأويل الآية: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه.
92 - (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)
قوله: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93)﴾ الضمير في (لنسألنهم) عائد إلى (المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين) فإن الله عز وعلا يقسم بذاته أن يسأل هؤلاء المقتسمين عما كانوا يقولونه من اقتسام القرآن وعن سائر المعاصي - وبهذا يمكن جعل القول من عمل اللسان - فما قالوه في الاقتسام مندرج فيما كانوا يعملونه.
وقيل: الضمير عائد إلى جميع المكلفين - وبذلك فإن الآية تدل بعمومها على أن الله سائل الناس ومحاسبهم جميعا سواء فيهم الكافرون والمؤمنون إلا من دخل الجنة بغير حساب - فلسوف يسأل الله الناس جميعا عما عملوه، ولا يسألهم سؤال استخبار واستعلام: هل عملتم كذا وكذا - فإن الله عليم بكل شيء، ولكنه يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ، وهو قول ابن عباس 57.
93 - (عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 92]
قوله: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93)﴾ الضمير في (لنسألنهم) عائد إلى (المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين) فإن الله عز وعلا يقسم بذاته أن يسأل هؤلاء المقتسمين عما كانوا يقولونه من اقتسام القرآن وعن سائر المعاصي - وبهذا يمكن جعل القول من عمل اللسان - فما قالوه في الاقتسام مندرج فيما كانوا يعملونه.
وقيل: الضمير عائد إلى جميع المكلفين - وبذلك فإن الآية تدل بعمومها على أن الله سائل الناس ومحاسبهم جميعا سواء فيهم الكافرون والمؤمنون إلا من دخل الجنة بغير حساب - فلسوف يسأل الله الناس جميعا عما عملوه، ولا يسألهم سؤال استخبار واستعلام: هل عملتم كذا وكذا - فإن الله عليم بكل شيء، ولكنه يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ، وهو قول ابن عباس 58.