تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (لكل باب منهم جزء مقسوم) أي لكل باب من أبواب النار من الغاوين والخاسرين (جزء مقسوم) يعني فريق معين مفروز، وذلك على قدر استحقاقهم من العذاب من حيث القلة والكثرة، بحسب معاصيهم - فباب للموحدين العصاة، وباب لليهود، وباب النصارى وباب للصائبين، وباب للمجوس، وباب للمشركين، وباب للمنافقين 32.

45 - (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)

قوله تعالى: ﴿إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين (46) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين (48) نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49) وأن عذابي هو العذاب الأليم (50)﴾ المراد بالمتقين الذين يخشون الله فيجتنبون الشرك وكبائر الإثم والفواحش وقيل: المراد بهم الذين اتقوا الشرك بالله والكفر به، أولئك مقامهم يوم القيامة جنات وعيون؛ يعني بساتين وأنهار حيث النعيم والخير والبهجة والسرور.

46 - (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ)

قوله: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ أي يقال لهؤلاء المؤمنين المتقين: ادخلوا الجنة سالمين من كل مكروه وآفة وأذى، أو يقال ذلك لهم على سبيل التحية

(آمنين) من كل ما تكرهونه من فناء وزوال وبلاء وموت.

47 - (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)

قوله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) النزع، معناه القلع؛ أي قلع الله من قلوب المؤمنين يوم القيامة في الجنة ما كان يستكن فيها من حقد على غيرهم من المؤمنين وهم في الدنيا - فإن كان لأحدهم غل (حقد) في الدنيا على آخر؛ نزع الله ذلك من قلبه في الجنة؛ لتكون بذلك نفوس المؤمنين جميعا طيبة لا يشوبها غل أو حسد، ولا يعمرها غير المحبة والود.

ذلك هو شأن الناس في الدنيا، سواء فيهم المؤمنون والعصاة - فما تخلوا قلوبهم في كثير من الأحيان من أوضار الحقد أو الحسد مما يقع بينهم من خلافات وزلات تفضي في الغالب إلى شحن القلوب بالغل والاضطغان - وذلك هو ديدن الإنسانية ذات المركبات المفترقة والمتكاملة - ومن بين ذلك قابلية الإنسان للكراهية واحتمال الضغن على أخيه المسلم لما يلقاه منه من إساءات ينفر منها طبعه فيحمل له من أجل ذلك الغيظ والحقد - وهذه حقيقة تنسحب على الناس جميعا إلا الرفافين المخبتين الأبرار الذين أوتوا من جمال الطبع ونصوع الفطرة وبساطة العريكة ورقتها ما يجعلهم في غاية التسامح والصبر.

أما المؤمنون في الجنة يوم القيامة لا جرم تتبدل طبائعهم وأخلاقهم وسجاياهم غير ما هي عليه؛ ليتحولوا بذلك إلى أناسي من صنف مبرأ طاهر جديد، سالم عن عيوب النفس وأدران الطبيعة التي كانوا عليها في الدنيا - وبذلك ينزع الله من قلوبهم الغل نزعا كيلا يبقى بعد ذلك غير المودة والتآلف والانسجام الكامل - قال علي كرم الله وجهه في هذا الصدد: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم؛ أي ممن تعنيهم الآية.

قوله: (إخوانا على سرر متقابلين) (إخوانا)، منصوب على الحال من (المتقين) أي يكونون في الجنة على أحسن هيئة وخير حال من التآخي والتواد فيما بينهم وهم قاعدون على الأسرة (متقابلين) يقابل بعضهم بعضا يتشاطرون فيما بينهم الحديث الكريم الودود في غاية من الأنس والرضا.

48 - (لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ)

قوله: (لا يمسهم فيها نصب) أي لا ينالهم في الجنة إعياء ولا تعب - قوله: (وما هم منها بمخرجين) أي أنهم خالدون في الجنة لا يتحولون وهم فيها ماكثون لا يموتون ولا يزولون.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٢٨٨