تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

82 - (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ)

قوله: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ (ينحتون) أي ينجرون من النجر - نحت نحتا ونحيتا؛ أي قشر وبرى ونجر - والنحاتة، البراية 51؛ أي كان أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح ينقبون في الجبال بيوتا، أو يبنون من حجارتها بيوتا (آمنين) أي من عذاب الله، أو من الخراب والهدم - وقيل: آمنين من الموت؛ فهم يتوهمون أن بيوتهم المكينة التي نحتوها من حجر الجبال سوف تحول دون كل احتمالات العذاب أو الخراب أو الموت - وذلك محض وهم وضلال يتيه فيهما الجاهلون والغافلون والسفهاء في كل زمان.

83 - (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ)

قوله: ﴿فأخذتهم الصيحة مصبحين﴾ أي أخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا في يومهم الرابع من اليوم الذي توعدهم الله فيه العذاب بعد تمتعهم في دارهم ثلاثة أيام.

84 - (فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

قوله: ﴿فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾ يعني ما دفع عنهم البلاء والعذاب النازل بهم ما كان لهم من أموال وحصون وما أتوه من قوة الأجسام 52.

85 - (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)

قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل (85) إن ربك هو الخلاق العليم (86)﴾ ما خلق الله هذه الخلائق الكاثرة المبثوثة كالسموات والأرض وما فيهن وما بينهن من كائنات وأجرام عجاب (إلا بالحق) أي إلا بالعدل وما يقتضيه ذلك من فوائد ومنافع وحكمة - ولم يخلق ذلك بالباطل أو العبث - والله جل جلاله من صفاته العدل؛ فإنه لم يظلم أحدا البتة وما يقضي في حكمه إلا بالحق والإنصاف وليس بالباطل والجور - وكذلك فإنه خلق السماوات والأرض وما حوته من أشياء بالعدل.

قوله: (وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل) القيامة جائية لا محالة؛ بل إن القيامة لهي الخبر اليقين المقطوع الذي يدهم الكون بهوله وفظائعه، وحينئذ ينتقم الله من الظالمين الخاسرين الذين كذبوك يا محمد وأعرضوا عنك إعراضا - وما عليك إلا أن تعرض عنهم بإحسان، وتعفو عنهم العفو الرفيق الحسن - وقيل: إن ذلك منسوخ بآيات القتال.

86 - (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ)

قوله: ﴿إن ربك هو الخلاق العليم﴾ الله الذي خلق الخلق جميعا وهو أعلم بالصالحين منهم والطالحين، وأعلم بما يأتيه العباد من أفعال وتدبير.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٢٩٤