تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: البروج بمعنى النجوم - سميت بذلك لظهورها وارتفاعها - وقيل: البروج تعني الكواكب العظام وهي السبع السيارة وهي: القمر وعطارد والزهرة والشمس والمريخ والمشترى وزحل.

قوله: (وزيناها للناظرين) أي زينا السماء بالأجرام العظيمة المختلفة كالشمس والقمر والكواكب والنجوم، وذلك للمعتبرين المتدبرين الذين يستدلون بهذه العجائب على عظيم قدرة الله وعلى وحدانيته المطلقة في الوجود وأنه ليس من إله خالق صانع مدبر سواه.

17 - (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ)

قوله: (وحفظناها من كل شيطان رجيم) الرجيم، من الرجم وهو القتل، وأصله في اللغة الرمي بالحجارة - والرجم بضم الراء، والرجام، حجارة ضخام دون الرضام - 10 والرجم أيضا معناه السب والشتم؛ لأنه رمي بالقول القبيح، ومنه قوله: (لأرجُمنك) أي لأسبنك - والرجم اسم لكل ما يرمى به - ومنه قوله: (وجعلناها رجوما للشياطين) أي مرامي لهم - والرجم القول بالظن وهو أيضا اللعن والطرد - وقوله: الشيطان الرجيم قد فسر بكل هذه الوجوه 11.

قال ابن عباس في تأويل الآية: كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات، فكانوا يدخلونها ويسمعون أخبار الغيوب من الملائكة فيلقونها إلى الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلث سموات - فلما ولد رسول الله (ص) منعوا من السماوات كلها - فكل واحد منهم إذا أراد استراق السمع رمي بشهاب.

18 - (إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ)

قوله: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾ (من)، في موضع نصب على الاستثناء 12؛ أي السماء محفوظة من الشياطين أن تسمع شيئا من الوحي وغيره إلا من استرق السمع (فاتبعه شهاب مبين) أي أدركه ولحقه شهاب وهو شعلة نار ساطعة - و (مبين) أي ظاهر للمبصرين، أو يبين أثره في الشيطان إما بإفساده أو بإحراقه.

19 - (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)

قوله: (والأرض مددناها) مد الله الأرض مدا، إذ جعلها صالحة للحياة والمعاش - وهي تبدو في حسن الناظرين وأبصارهم أنها ممدودة ومبسوطة - ولا ينفي ذلك ما ذكر في علم الطبيعة والفلك من أن الأرض في شكل الكرة.

قال الإمام الرازي في هذا الصدد: فإن قيل: هل يدل قوله: (والأرض مددناها) على أنها بسيطة؟ 13 قلنا: نعم؛ لأن الأرض بتقدير كونها كرة؛ فهي كرة في غاية العظمة - والكرة العظيمة يكون كل قطعة صغيرة منها إذا نظرنا إليها، فإنها تُرى كالسطح المستوي - وإذا كان كذلك زال ما ذكروه من الإشكال - والدليل عليه قوله تعالى: (والجبال أوتادا) سماها أوتادا مع أنه قد يحصل عليها سطوح عظيمة مستوية فكذا ههنا 14.

قوله: (وألقينا فيها رواسي) الرواسي: الجبال الثوابت الرواسخ واحدتها راسية 15؛ أي ألقى الله في الأرض الجبال الراسخة المكينة الثقال كيلا تضطرب (الأرض) أو تتحرك بأهلها - كقوله: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) أي لئلا تتحرك أو تتمايل.

قوله: (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) أي أنبتنا في الأرض من صنوف الزروع والثمرات والنبات بقدر مقدر ومعلوم - قال الزمخشري في تأويل (موزون): وزن بميزان الحكمة، وقدّر بمقدار تقتضيه لا يصلح فيه زيادة أو نقصان.

20 - (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١٢٨١