تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ القائل المنادي هو العزيز - ﴿يوسف﴾ منادي؛ أي: يا يوسف اضرب صفحا عن هذا الأمر فلا تتحدث به ولا تذكره لأحد - ثم قال لامرأته: استغفري لما وقع لك من ذنب وهو ابتغاؤك السوء لهذا الشاب المبرأ الذي أوقعت فيه القذف بالزور والباطل وهو مصون بريء؛ فقد ﴿كنت﴾ أنت ﴿من الخاطئين﴾، أي المذنبين - من الخطء بمعنى الذنب وهو مصدر خطيء بالكسر، والاسم الخطيئة - والجمع خطايا - والخاطيء، من تعمد ما لا ينبغي 36 وكانت زليخا من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه، ولذلك أمرها العزيز بالاستغفار من هذه الخطيئة - وقيل: القائل هو الشاهد الذي من أهلها.

30 - (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ 30 فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ شاع خبر هذه القصة في أهل مصر فتحدثت بها النساء حتى قيل: ﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ 37 والفتى الشاب من الناس 38، فقد رواته امرأة العزيز عن نفسها، أي طلبت منه أن يأتيها في تلطف مخادع تحقيقا لشهوتها الفائرة - وليس أكمل ولا أصدق ولا أروع من التعبير القرآني في هذا الصدد ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي بلغ حب يوسف شغفا قلبها، فغلب عليه واستحوذ عليه أيما استحواذ - وشغاف القلب يعني غلافه، أو هو الجلد الذي يحيط به كالحجاب 39 أي حب يوسف تحت الشغاف من قبل هذه المرأة.

قوله: ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي إنا لترى امرأة العزيز في صنيعها المستقبح هذا من حبها لفتاها وهو مملوكها وخادمها، ومراودتها إياه عن نفسه كيما يفعل بها الفاحشة ﴿ضلال مبين﴾ أي في خطأ ظاهر كبير، وجور مجانب للصواب.

31 - (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١١٨٨