67 - (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)
قوله: ﴿وأخذ الذين ظلموا الصحية﴾ هؤلاء الآثمون العصاة الذين جحدوا رسولهم صالحا صم عقروا ناقة الله أخذتهم الصيحة عقابا لهم - وهي صيحة جبريل المفزعة؛ إذ صاح فيهم صيحة هائلة مرعبة أطارت قلوبهم فهلكوا جميعا - وقيل: المراد بالصيحة الصاعقة ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾ أي ميتين - نقول: جثم الحيوان والإنسان جثوما؛ أي لزم مكانه فلم يبرح؛ أو لصق بالأرض فهو جاثم، والمقصود: أنهم صيح بهم صيحة رعيبة أهلكتهم
68 - (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ)
﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ أي كأنهم لم يقيموا فيها - غني بالمكان: أقام به - وغني أيضا، عاش 80 - والمعنى: أنهم أتت عليهم الصيحة الهائلة فسقطوا جميعا موتى فكأنهم لم يكونوا من قبل.
قوله: ﴿ألا أن ثمودا كفروا ربهم﴾ اختلف القراء في صرف ثمود وعدم صرفه - فمن صرفه جعله اسم الحي - ومن لم يصرفه جعله اسم القبيلة معروفة فلم ينصرف للتعريف والتأنيث 81 وذلك تعليل لما حل بقوم ثمود من الانتقام الشديد؛ إذ أخذتهم الصيحة المهلكة - وذلك بكفرهم وفرط عتوهم وجحودهم ﴿ألا بعدا لثمود﴾ وهذا دعاء عليهم بالهلاك والإبعاد من الرحمة؛ أي: ألا بعدا الله ثمود لنزول العذاب بهم 82.
69 - (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ)
قوله تعالى: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ 69 فلما رءا أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخلق إنا أرسلنا إلى قوم لوط 70 وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب 71 قالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب 72 قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾.
هذا إخبار من الله عن قصة نبيه لوط عليه السلام وهو ابن عم خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام - وقد كانت قرى لوط بنواحي الشام، وكان إبراهيم يقيم بفلسطين - فما أمر الله ملائكته أن ينزلوا بإهلاك قوم لوط والتدمير عليهم من أجل فاحشتهم الشنيعة، ومروا ولهم في طريقهم إلى مدائن لوط، بإبراهيم ونزلوا عنده وقد ظنهم أضيافا وهو دأبه إكرام الضيف، فأحسن استقبالهم وإكرامهم - وقد قيل: كانوا تسعة - وقيل: كانوا اثني عشر ملكا على صورة الغلمان الحسان الوجوه؛ إذ كانوا أولي وضاءة وصحابة - وذلك تأويل قوله: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾ وقد اختلف العلماء في المراد بالبشرى على وجهين - الأول: أن المراد ما بشره الله بعد ذلك بقوله: فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب}.
الثاني: أن المراد منه تبشير إبراهيم عليه السلام بسلامة لوط وبإهلاك قومه.
قوله: ﴿قالوا سلاما قال سلام﴾ نصب سلاما الأول لوجهين:
أولهما: كونه منصوبا بقالوا - كما يقال: قلت خيرا - قلت شعرا.
ثانيهما: كونه منصوبا على المصدر.
ورفع ﴿سلام﴾ الثاني؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: أمرنا سلام، أو هو سلام - وقيل: مرفوع؛ لأنه مبتدأ محذوف الخبر، وتقديره: وعليكم سلام 83.