تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20 - (أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ)

قوله: ﴿أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض﴾ أي هؤلاء المجرمين الذين يبتغون سبيل الله عوجا ويبتغون للمسلمين أن يفارقوا دينهم فيسدروا في الضلال والكفر، ليسوا بفائتين من عذاب الله، ولا يعجزون الله هربا إذا أردا أن ينتقم منهم أو يعذبهم تعذيبا.

قوله: ﴿وما كان لهم من دون الله من أولياء﴾ أي ليس لهم من دون الله أنصار ينصرونهم فيدفعون عنهم بأس الله وانتقامه منهم وعقابه النازل بهم، وإذا وقع بهم عذاب الله لا مناص لهم حينئذ ولا مفر، فما تغنيهم خلة الأخلاء ولا تغنيهم شفاعة الشافعين.

قوله: ﴿يضاعف لهم العذاب﴾ فهم بإضلالهم الناس عن دينهم وبسبب جحودهم وتكذيبهم بالبعث فإن جزاءهم مضاعف؛ أي يزاد في عذابهم ليكون عذاب الاثنين للواحد منهم، أو أن عذابهم يضاعف على قدر كفرهم ومعاصيهم ويضاعف من التضعيف، وهو أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر - كذلك الإضعاف والمضاعفة - ويقال: ضعف الشيء تضعيفا - وضعف الشيء إذا مثله، وضعفاه أي مثلاه، وأضعفاه أمثاله 25.

قوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون﴾ هذا وصف لهؤلاء المشركين الجاحدين، بأنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع متعظ معتبر، ولا يبصرونه إبصار متدبر مدكر؛ لأنهم كانوا بكفرهم الذي تلبسوا به وبعصيانهم وصدهم عن سبيل الله.

21 - (أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)

قوله: ﴿أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ هؤلاء هم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم وتكذيبهم فأفضوا بأنفسهم إلى الخسران حيث العذاب في النار الموقدة الحامية، وقد ذهب عنهم شركاؤهم من الأنداد المفتراة؛ إذ تخلوا عنهم ولم يغنوا عنهم شيئا.

22 - (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ)

قوله: ﴿لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون﴾ ﴿لا جرم﴾، هذه كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد، ولا محالة، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة: حقا - فلذلك يجاب عنها اللام كما يجاب بها عن القسم - فهم يقولون: لا جرم لآتينك 26 ومعنى الآية: أن هؤلاء الجاحدين الضالين، حقا إنهم خسروا أنفسهم في الآخر؛ بل إنهم أخسر الناس جميعا يومئذ؛ لأنهم استبدلوا الدركات بالدرجات؛ واشتروا العذاب بالجنة والمغفرة والرضوان، وباعوا أنفسهم للطاغوت؛ فباءوا بغضب الله ومقته وعذابه 27.

23 - (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون 23 *مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون﴾ ﴿إن الذين آمنوا﴾: من الإيمان وهو التصديق - - - فالمعنى: أن الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا في دنياهم بطاعة الله ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾ ﴿أخبتوا﴾، من الإخبات وهو الخشوع والإنابة، أخبت لله تعالى إخباتا؛ أي خضع وخشع قلبه 28 ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ هؤلاء المصدقون المطيعون لله، الذين أنابوا لله خاشعين سينالون الجنة ويبقون فيها ماكثين لا يحولون عنها ولا هم مخرجون منها.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ١١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ١١٣٤