تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٤٣٠ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّةٍ مُعَلَّقَةٍ قَالَ: فَوَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُقَلِّلُهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ، فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَى بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصُّبْحِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ⦗٥٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا خَاطَبَ النَّبِيَّ ﷺ بِقَوْلِهِ لَهُ: " إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ " فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ إِيَّاهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذُكِرَ فِيهِ ذَلِكَ؟، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاللهُ أَعْلَمُ لِيُعَلِّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ النَّوْمِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي سَائِرِ النَّاسِ سِوَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسِوَاهُ وَأَنَّ بِهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ مَا لَيْسَ بِهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى عِلْمِ حُكْمِ نَوْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَعَلَّمَهُ مَا بِهِ الْحَاجَةُ إِلَى عِلْمِهِ، وَأَرْجَأَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ لِيُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ إِمَّا بِقَوْلٍ يَكُونُ مِنْهُ لَهُ فِيهِ، وَإِمَّا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ بِمَحْضَرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ فَنَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي نَامَ عَلَيْهَا بِمُشَاهَدَةِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى حَالِ الِاضْطِجَاعِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَحْدَثَهُ، فَيَكُونُ ﷺ قَدْ جَمَعَ بِقَوْلِهِ لَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ وَبِفِعْلِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ مِنْهُ الْمَذْكُورَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ جَوَابَ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى وَقَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى تَبَايُنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى تِلْكَ ⦗٥٣⦘ الْحَالِ أَنَّهُ يَنْقُضُ وُضُوءَ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْقَضُ وُضُوءَهُ ﷺ، ثُمَّ الْتَمَسْنَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبَانَهُ اللهُ عز وجل بِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ حَتَّى اخْتَلَفَ حُكْمُهُ، وَأَحْكَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ؟

شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ٥١