تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِطْلَاقِهِ لِلْفُرَيْعَةِ النُّقْلَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا مِنَ الدَّارِ الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا بَغْتَةً، وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَمْكُثَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ

٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبٍ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي الْفُرَيْعَةُ ابْنَةُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّهُ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا، خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ، فَقَتَلُوهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَعْيُ زَوْجِي، وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ عَنْ دُورِ أَهْلِي، وَأَنَا أَكْرَهُ الْقَعْدَةَ فِيهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْنَا فِي سُكْنَى، وَلَا مَالٍ يَمْلِكُهُ، وَلَا نَفَقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيَّ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَلْحَقَ بِأَخِي، فَيَكُونَ أَمْرُنَا جَمِيعًا، فَإِنَّهُ أَجْمَعُ فِي شَأْنِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ: " إِنْ شِئْتِ فَالْحَقِي بِأَهْلِكِ "، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي ⦗٢٧٤⦘ الْمَسْجِدِ دَعَانِي، أَوْ دُعِيتُ لَهُ فَقَالَ: " كَيْفَ زَعَمْتِ؟ " فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ فَقَالَ: " امْكُثِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ " فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ رضي الله عنه، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَضَى بِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ يَدُورُ عَلَى سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ جُلَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَتَجَاوَزُهُ فِي السِّنِّ عَنْهُ، مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ، مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ. ⦗٢٧٥⦘

٣٦٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكٍ، أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعَانِيهِ كُلِّهَا. غَيْرَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَذَا لِيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبٍ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ لِنَعْلَمَ: هَلْ هُوَ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمْ لَا؟

٣٦٤٠ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، أَخْبَرَتْهُ، عَنْ فُرَيْعَةَ ابْنَةِ مَالِكٍ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمَعَانِيهِ كُلِّهَا غَيْرَ مَا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ. ⦗٢٧٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُسَمِّهِ لَهُ: هُوَ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا. وَمِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ.

٣٦٤١ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ مِمَّا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ.

٣٦٤٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ ⦗٢٧٧⦘ نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَمِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ

٣٦٤٣ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ، وَبِقِصَّةِ عُثْمَانَ الَّذِي فِيهِ بِمِثْلِهِ. وَمِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ

٣٦٤٤ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ قِصَّةِ عُثْمَانَ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا. وَمِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

٣٦٤٥ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٢٧٨⦘ وَمِنْهُمْ: شُعْبَةُ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ

٣٦٤٦ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، جَمِيعًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

٣٦٤٧ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ. وَمِنْهُمْ: زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ

٣٦٤٨ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَوْ إِسْحَاقَ بْنِ ⦗٢٧٩⦘ سَعْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا. وَمِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ

٣٦٤٩ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ الْفُرَيْعَةِ، الْفَرَعَةِ. وَمِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ

٣٦٥٠ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ يَعْنِي أَبَا كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عُثْمَانَ فِيهِ، وَقَالَ مَكَانَ الْفُرَيْعَةِ الْفَارِعَةَ ابْنَةَ مَالِكٍ. وَمِنْهُمْ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ

٣٦٥١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ⦗٢٨٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ: عَنْ فُرَيْعَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ رضي الله عنه. وَمِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ

٣٦٥٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَمِنْهُمْ: وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ

٣٦٥٣ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَمِنْهُمْ: مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ

٣٦٥٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه. ⦗٢٨١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْفُرَيْعَةِ الْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا، وَالنُّقْلَةَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّارِ الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا نَعْيُ زَوْجِهَا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ لِذِكْرِهَا لَهُ: أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ لَهَا مَا تَسْكُنُ فِيهِ، وَلَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهَا، فَأَطْلَقَ لَهَا النُّقْلَةَ، وَالْإِلْحَاقَ بِأَخِيهَا لِذَلِكَ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ لَهَا ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا مَسْكَنَ لَهَا فِي مَنْزِلٍ خَلَّفَهُ زَوْجُهَا، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ مَالٍ لَوْ كَانَ خَلَّفَهُ، إِذْ كَانَ مَالُهُ، أَوْ مَسْكَنُهُ، قَدْ خَرَجَا مِنْ مُلْكِهِ بِمَوْتِهِ إِلَى مَنْ خَرَجَا إِلَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَصَدَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا أَمْرَهُ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَهَا فِيهِ نَعْيُ زَوْجِهَا، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ كَانَ حَاضَرَ ذَلِكَ مِنْ جَوَابِهِ، فَأَعْلَمَهُ بِمَا أَمَرَ مِنْ أَجْلِهِ لِلْفُرَيْعَةِ لِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ كَانَتْ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهَا فِي دَارٍ لَمْ يُزْعِجْهَا مِنْهَا أَهْلُ زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهُمُ ازْعَاجُهَا مِنْهَا، إِذْ كَانَتْ لَهُمْ دُونَ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهَا، وَلَكِنْ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ تَحْصِينُهَا حَيْثُ شَاءُوا أَنْ يُحْصِنُوهَا احْتِيَاطًا لِزَوْجِهَا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ يَكُونُ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، مَعَ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى فِي عِدَّتِهَا، فَقَالُوا: لِأَوْلِيَاءِ زَوْجِهَا تَحْصِينُهَا فِي عِدَّتِهَا حِيَاطَةً لِزَوْجِهَا الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ، أَنْ يَلْحَقَهُ وَلَدٌ، تَأْتِي بِهِ لَيْسَ مِنْهُ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذْ كَانُوا لَمْ يُخْرِجُوهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَرَضُوهُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَتَكُونَ فِيهِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، كَمَا أَعْلَمُهُ جِبْرِيلُ ﷺ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمُ الَّتِي لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوهَا، وَكَانَ الَّذِي ⦗٢٨٢⦘ كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ ﷺ فِي ذَلِكَ. كَمِثْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لِلَّذِي سَأَلَهُ، فَقَالَ: " إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ "، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ، نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ أَمَرَ بِهِ، فَنُودِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ "، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ، إِلَّا الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﷺ ".

٣٦٥٥ - كَمَا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وُهَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

٣٦٥٦ - وَحَدَّثَنَاهُ الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا، فَقَالَا: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا. ⦗٢٨٣⦘

٣٦٥٧ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَكَانَ مِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُقُوقِ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ فِي زَوْجَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ٢٧٣