بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّبَرُّجِ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُهَا التَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا. فَطَلَبْنَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ فِيهِ مَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عز وجل، وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]، فَكَانَ مَحِلُّ التَّبَرُّجُ، وَهُوَ التَّبَذُّلُ بِمَحْضَرِ مَنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَكَانَ التَّبَذُّلُ بِمَحْضَرِ غَيْرِهِمْ مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٧