بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَجَّتِهِ مِنْ أَمْرِهِ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَتَهُ أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِمَكَّةَ
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الثَّعْلَبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ، عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ الضُّحَى مَعَهُ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ " ⦗١٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ كَمَا حَكَى لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ: " فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَدْ أَبَاحَهَا أَنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا مَعَ مُوَافَاتِهَا مَكَّةَ ضُحًى، إِلَّا وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجَمْعٍ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ رَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ قَالَهُ وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، فَكُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْحُجَّاجِ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَاهُ إِنَّمَا دَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَجَدْنَا أَبَا ⦗١٣٩⦘ مُعَاوِيَةَ قَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ، فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً كَمَا ذَكَرْنَا، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى