بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةِ عَزْلِ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَرَاهَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يَكْرَهُهَا: عَزْلُ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَزْلِ: " هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ "، وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَى التَّصْدِيقِ مِنْهُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِمَّا يُوَافِقُ ذَلِكَ، حَتَّى أَعْلَمَهُ اللهُ عز وجل بِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِهِ: " كَذَبَتْ يَهُودُ "، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ نَفْسَ النُّطْفَةِ مِنَ الرَّجُلِ فِيهَا رُوحٌ، وَكَانَ مَنْعُهَا مِنَ الرَّحِمِ وَصَرْفُهَا إِلَى غَيْرِهِ إِتْلَافًا لِذَلِكَ الرُّوحِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ كَانَ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: " إِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فَعَجِبَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَجَزَى عَلِيًّا عليه السلام عَنْهُ خَيْرًا ".
شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٨