بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ أَسَرَّهُ. هَلْ لِمَنْ كَانَ أَسَرَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُبْدِيَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ؟ قَدْ رُوِّينَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي اجْتِمَاعِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَجِيءِ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ عليها السلام إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَسِرَارِهِ إِيَّاهَا بِمَا سَارَّهَا بِهِ حَتَّى بَكَتْ، وَسِرَارِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا سَارَّهَا بِهِ حَتَّى ضَحِكَتْ، وَسُؤَالِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِبَائِهَا عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَهَا بِذَلِكَ، وَقَوْلِهَا لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي. تَعْنِي: مَا كَانَ ﷺ أَسَرَّهُ إِلَيْهَا، وَقَوْلِهَا لَهَا: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، إِنَّهُ لَمَّا سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أَظُنُّ أَجَلِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ فَاتَّقِي اللهَ فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ". فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، ثُمَّ سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: " أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ
شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٧