٣٨٥٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ "؟ فَقُلْتُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ، ⦗٤٦٧⦘ قَالَ: " لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ "، فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً "، فَجَعَلَ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، وَذِي الْيَسَارَةِ، ثُمَّ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَفَضْتُ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ بِحِجَّةٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ حَتَّى جِئْنَا التَّنْعِيمَ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ جَزَاءَ عُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا " ⦗٤٦٨⦘ فَفِي هَذَا الْأَثَرِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خُرُوجِهَا، كَانَتْ مِنَ الْعُمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فِي حِجَّتِهِمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، وَعَائِشَةُ كَانَتْ مِنْهُمْ، أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي وَقْتِ طَوَافِهَا فِي عُمْرَةٍ مَعَ الْحَجِّ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُهُمْ؟ فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
٣٨٥٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بَكَّارٍ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّتِهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَنْقُضَ بِهِ شَعْرَهَا، وَهِيَ فِي حُرْمَةِ ⦗٤٦٩⦘ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَا يُسْقِطُ شَعْرَهَا، وَلَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَمْتَشِطَ، لَا سِيَّمَا وَالْأَغْلَبُ فِي الِامْتِشَاطِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالطِّيبِ، أَوْ بِمَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْرَامِ سِوَاهُ، وَفِيهِ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ "، أَوْ " هَذِهِ قَضَاءٌ مِنْ عُمْرَتِكِ "، وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَكَانَ الشَّيْءِ، وَلَا قَضَاءً مِنْهُ، إِلَّا وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْقُودًا قَبْلَهُ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ غَيْرِ قِصَّتِهَا الَّتِي ذَكَرْنَا.