تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل مَا ظَاهِرُهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٨]، فَأَعْلَمَنَا عز وجل أَنَّ نَفْخَهُ فِيهِ الرُّوحَ، إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَنْ يُسَوِّيَهُ، وَإِنَّمَا تَسْوِيَتُهُ يَكُونُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ.

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] قَالَ: " خَلَقْنَاكُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ "

وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، ⦗٣٢٠⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] قَالَ: " خُلِقُوا فِي ظَهْرِ آدَمَ، ثُمَّ صُوِّرُوا فِي الْأَرْحَامِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّصْوِيرِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي النُّطْفَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ذَكَرَ نَفْخَ الرُّوحِ بَعْدَ التَّصْوِيرِ لِلنُّطْفَةِ، وَبَعْدَمَا يَكُونَ عَلَقَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَزْلِ؟ .

شرح مشكل الآثار · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٩ · ص ٣١٩