حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ خَرَجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: هَذَا كَلَامُ صَاحِبِكَ. قَالَ: اللهُ عز وجل أَنْزَلَ هَذَا قَالَ: وَكَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَى الرُّومِ فَاتَّخَذُوهُمْ شِبْهَ الْعَبِيدِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَكْرَهُونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ جَحْدٍ وَتَكْذِيبٍ بِالْبَعْثِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَتَصْدِيقٍ بِالْبَعْثِ، فَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّ الرُّومَ لَا تَغْلِبُ فَارِسَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ، فَقَالُوا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ سِتٌّ لَا أَقَلَّ، وَلَا أَكْثَرَ فَوَضَعُوا الرِّهَانَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الرِّهَانُ، فَانْقَلَبَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ أَلَا أَقْرَرْتَهَا عَلَى مَا قَالَ اللهُ عز وجل لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ سِتًّا لَقَالَ، فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ لَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَأَخَذُوا الرِّهَانَ، فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم: ٥]⦗٤٤٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: " الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ "، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ مِنَ الثَّلَاثِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا إِلَى التِّسْعِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ غَيْرَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ ذِكْرِ قَلِيلِ الْبِضْعِ قَدْ دَلَّنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعَيْمٍ فَإِنَّ مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ يُرَادُ بِهِ مِمَّا هُوَ ثَلَاثٌ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا إِلَى التِّسْعِ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ، وَلَا تُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، ⦗٤٤٤⦘ ثُمَّ طَلَبْنَا الْبِضْعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ، وَوَجَدْنَا الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَدْ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا: الْبِضْعُ مِنَ الْعَدَدِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ قَالُوا جَمِيعًا: إِنَّ التَّأْنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبِضْعَ فَأَمَّا فِي التَّأْنِيثِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل ﴿سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٣] وَقَوْلُهُ عز وجل: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢]، وَأَمَّا فِي التَّذْكِيرِ فَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِضْعَةُ أَيَّامٍ وَبِضْعَةُ دَرَاهِمَ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ لَهُ عَدَدٌ يَخْتَلِفُ فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَدِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَقَلَّ الْبِضْعِ ثَلَاثَةٌ لَا أَقَلَّ مِنْهَا إِلَى تِسْعَةٍ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ٤٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي