٢٩٤٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ قَالَتْ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ آمِنِينَ لَيْسَ بِهِمْ فَزَعٌ إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَفَزِعَ النَّاسُ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَى فِي وُجُوهِهِمْ ذَلِكَ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أُفْزِعْكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي أَمْرٌ فَرِحْتُ بِهِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِفَرَحِ نَبِيِّكُمْ ﷺ إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَمٍّ لَهُ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ، فَانْتَهَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَخَرَجُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُمْ بِإِنْسَانٍ لَا يَدْرُونَ ذَكَرًا هُوَ أَوْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ " قَالُوا: فَحَدِّثِينَا. قَالَتِ: ائْتُوا الدَّيْرَ؛ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُحَدِّثُوهُ. قَالَ: فَدَخَلُوا الدَّيْرَ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ بِالْحَدِيدِ يَتَأَوَّهُ شَدِيدَ التَّأَوُّهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ: فَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا صَنَعَ؟ قَالُوا: تَبِعَهُ قَوْمٌ وَفَارَقَهُ قَوْمٌ، فَقَاتَلَ بِمَنِ اتَّبَعَهُ مَنْ فَارَقَهُ حَتَّى أَعْطَوْهُ الْجِزْيَةَ. قَالَ: وَمِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ فَقَالُوا: هِيَ مَلْأَى تَدَفَّقُ. قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ حَافَّتُهَا. قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: قَدْ أَطْعَمَ. قَالَ: لَوْ أُفْلِتُّ مِنْ وَثَاقِي لَقَدْ وَطِئْتُ الْبُلْدَانَ كُلَّهَا إِلَّا طَيْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ ⦗٣٩٠⦘ اللهِ: ﷺ إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: " هِيَ طَيْبَةُ هِيَ طَيْبَةُ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَمَا فِيهَا طَرِيقٌ، وَلَا مَوْضِعٌ ضَيِّقٌ، وَلَا وَاسِعٌ، وَلَا ضَعِيفٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا ضَرَبَ وَجْهَهُ بِالسَّيْفِ " قَالَ: الشَّعْبِيُّ فَلَقِيتُ مُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: هَلْ زَادَكَ فِيهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: صَدَقْتَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَزَادَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: نَحْوَ الشَّامِ مَا هُوَ نَحْوَ الْعِرَاقِ مَا هُوَ، ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ عِشْرِينَ مَرَّةً. قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: هَلْ زَادَ فِيهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: صَدَقَ، أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي بِهَذَا غَيْرَ أَنَّهَا زَادَتْ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَمَكَّةُ مِثْلُهَا. ⦗٣٩١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ سُرُورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا كَانَ تَمِيمٌ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ، بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ مِثْلُهُ عِنْدَهُ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قَامَ بِهِ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَا خَطَبَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الدَّجَّالَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ، وَمَنْ يُحَذِّرُ بِهِ أُمَّتَهُ مِنْهُ، وَمِنْ إِخْبَارِهِ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ خِلَافَ ابْنِ صَيَّادٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ بَقِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَجَابِرٌ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْتُهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَالُوهُ فِيهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا حَدَّثَ بِهِ النَّاسَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَلَا مِنْ سُرُورِهِ بِهِ، فَقَالُوا فِي ذَلِكَ مَا قَالُوا. لِهَذَا الْمَعْنَى وَاللهُ أَعْلَمُ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ ابْنُ صَيَّادٍ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ
شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ٣٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي