٢٨٩٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا هَامَ لَا هَامَ "
٢٨٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ " ⦗٣٢٩⦘ قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَفْيُهُ الْهَامَةَ، وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ وُجُودِهَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعَوِّذَهُمَا مِنْ مَعْدُومٍ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ أَنَّ الْهَامَّةَ الَّتِي عَوَّذَهُمَا ﷺ مِنْهَا هِيَ هَوَامُّ الْأَرْضِ الَّتِي يُخَافُ غَوَائِلُهَا، وَالْهَامَةُ الَّتِي نَفَاهَا هِيَ خِلَافُهَا وَهِيَ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهُ فِي مَوْتَاهَا إِنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ عِظَامَ الْمَوْتَى تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ حَتَّى ذُكِرَ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَثَى بِهِ لَبِيدُ أَخَاهُ أَرْبَدَ بِقَوْلِهِ:
[البحر الوافر]
فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَقِيرٍ ... وَلَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ
وَمِنْ ذَلِكَ شِعْرُ أَبِي دُؤَادٍ الْإِيَادِيِّ:
[البحر الخفيف]
⦗٣٣٠⦘ سُلِّطَ الْمَوْتُ وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ ... فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ
فَنَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْهَامَّةُ الَّتِي عَوَّذَ مِنْهَا حَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ هَوَامُّ الْأَرْضِ الْمَخُوفَةِ، وَهِيَ مُشَدَّدَةُ الْمِيمِ، وَالْهَامَةُ الَّتِي نَفَاهَا مُخَفَّفَةُ الْمِيمِ، فَلَيْسَتْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ، وَمِمَّا ذَكَرَتْهُ الْعَرَبُ فِي أَشْعَارِهَا فِي الْهَامِ أَيْضًا قَوْلُ الَّذِي قَالَ:
يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفُ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ