٢٨٨٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْقَارِيَّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ " قَالَ: فَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ أَتَدْرُونَ مَا التُّرْعَةُ؟ هِيَ الْبَابُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ " ⦗٣٢٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْبَرَهُ ﷺ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى خِلَافِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ التُّرْعَةُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَيَكُونُ قَبْرُهُ ﷺ مِنَ الْجَنَّةِ إِمَّا فِي رَوْضَةٍ سِوَى تِلْكَ الرَّوْضَةِ مِمَّا هُوَ أَجَلُّ مِنْهَا وَأَنْعَمُ وَأَرْفَعُ مِقْدَارًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْبَرُهُ بَلَّغَهُ اللهُ عز وجل بِجُلُوسِهِ وَبِقِيَامِهِ عَلَيْهِ مَا بَلَّغَهُ كَانَ قَبْرُهُ الَّذِي قَدْ تَضَمَّنَ بَدَنَهُ فَصَارَ لَهُ مَثْوًى بِذَلِكَ أَوْلَى وَبِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَحْرَى، وَالْجَنَّةُ فَفِيهَا رَوْضَاتٌ لَا رَوْضَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا قَالَ عز وجل فِي كِتَابِهِ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ فَيَجُوزُ إِنْ كَانَ قَبْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَوْضَةٍ مِنْ هَذِهِ الرَّوْضَاتِ أَنْ تَكُونَ رَوْضَةً فَوْقَ الرَّوْضَةِ الَّتِي بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ الرَّوْضَةِ مِمَّا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا يَجْمَعُ الرَّوْضَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا شَرَّفَهُ اللهُ عز وجل بِهِ وَأَعْلَى بِهِ مَنْزِلَتَهُ، وَأَثَابَهُ بِهِ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ وَاخْتَصَّهُ بِهِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: " مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ " عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْآثَارِ، وَعَلَى مَا فِي سِوَاهُ مِنْهَا مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ تَصْحِيحُهُمَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْتُهُ هُوَ قَبْرَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ جَلِيلَةَ الْمِقْدَارِ ; لِأَنَّ اللهَ عز وجل قَدْ أَخْفَى عَلَى كُلِّ نَفْسٍ سِوَاهُ ﷺ الْأَرْضَ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا ; بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي كِتَابِهِ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، فَأَعْلَمَهُ عَزَّ ⦗٣٢٤⦘ وَجَلَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ يَمُوتُ، وَالْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ قَبْرُهُ حَتَّى عَلِمَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَحَتَّى أَعْلَمَهُ مَنْ أَعْلَمَهُ مِنْ أُمَّتِهِ فَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ لَا مَنْزِلَةَ فَوْقَهَا زَادَهُ اللهُ شَرَفًا وَخَيْرًا، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ٣٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي