تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ: سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَذَكَرَهُ عَرِيفِيٌّ، لِعُمَرَ، فَقَالَ: " ادْعُهُ " فَجِئْتُهُ، فَقَالَ: " مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ " قُلْتُ: وَجَدْتُ نَفْسًا ⦗٣١٢⦘ مُضَيَّعَةً، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْجُرَنِي اللهُ فِيهَا. فَقَالَ: " هُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رحمه الله يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ رضي الله عنه لِأَبِي جَمِيلَةَ فِي لَقِيطِهِ هَذَا: " هُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ " أَيْ بِجَعْلِي إِيَّاهُ لَكَ ; لِأَنَّ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَدُهُ عَلَى الصَّبِيِّ الَّذِي لَا وَلَاءَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَلَاءَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ كَمَا يَكُونُ مَوْلَاهُ لَوْ وَالِاهُ وَهُوَ بَالِغٌ صَحِيحُ الْعَقْلِ، وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لِمَا قَالَ. وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله وَأَصْحَابُهُ جَمِيعًا يَقُولُونَ فِي اللَّقِيطِ: إِنَّهُ حُرٌّ وَيُوَالِي مَنْ شَاءَ إِذَا كَبُرَ، فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا حَتَّى مَاتَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِيرَاثُهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا فَعَقْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ. وَمَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه هُوَ حُرٌّ لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا ⦗٣١٣⦘ وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ رضي الله عنه هُوَ حُرٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي اللَّقِيطِ أَيْضًا

شرح مشكل الآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ٣١١