تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ قَصَدَ إِلَى الرَّضَاعِ بِالْحَوْلَيْنِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَهُ عِنْدَهُ مُدَّةٌ، وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ. فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي الثَّلَاثِ ⦗٢٩٦⦘ الْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ نَقْلِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ، وَجَعَلْتَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَابْنُ صَيَّادٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مَخْصُوصًا فِي حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ; لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرْجُو أَنَّهُ الدَّجَّالُ الَّذِي حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام أُمَمَهُمْ مِنْهُ وَذَكَرُوا لَهُمْ أَحْوَالَهُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا، وَادِّعَاءَهُ أَنَّهُ لَهُمْ إِلَهٌ، وَمُكْثَهُ فِي الْأَرْضِ بِمَا يَمْكُثُهُ فِيهَا، وَمَنْعَ اللهِ عز وجل إِيَّاهُ مِنْ حَرَمِهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ ﷺ، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ لِيَقْتُلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْتُلُهُ فِيهِ. وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا فِي ابْنِ صَيَّادٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ; وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَوْ كَانَ الدَّجَّالَ نَفْسَهُ لَقَتَلَهُ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. قِيلَ: إِنَّهُ دَجَّالٌ لَمَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ دَجَّالًا وَيَكُونَ بَعْدَهُ دَجَّالُونَ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا فِيمَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَيَتَبَايَنُونَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ قِيلَ إِنَّهُ الدَّجَّالُ فَعَادَ ⦗٢٩٧⦘ ذَلِكَ إِلَى الدَّجَّالِ الَّذِي هُوَ الدَّجَّالُ وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِذَا أُخْرِجَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ الَّذِي ذَكَرْنَا كَانَ كَأَحَدِ بَنِي آدَمَ فِي خَلْقِهِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ٢٩٥