تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ، فَوَالَى رَجُلًا، هَلْ بِذَلِكَ بَأْسٌ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ أَجَازَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْوَلَاءِ بِالْمُوَالِاةِ لَا بِالْإِسْلَامِ قَبْلَهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ بِلَا مُوَالِاةٍ مِنَ الْمُسْلِمِ إِيَّاهُ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ ". فِي أَنْ لَا يُوَالِيَ غَيْرَهُ، وَأَنْ يَكُونَ يَقْصِدُ بِمُوَالِاتِهِ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ اللهُ عز وجل هَدَاهُ عَلَى يَدِهِ، وَأَرْشَدَهُ بِتَسْدِيدِهِ إِيَّاهُ إِلَى الدِّينِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّعَارُفِ إِذْ كَانَ اللهُ عز وجل جَعَلَهُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ؛ لِيَتَعَارَفُوا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَكَانُوا بِشُعُوبِهِمْ وَبِقَبَائِلِهِمْ يَتَعَارَفُونَ لَا بِمَا سِوَاهَا، فَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ شَعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشُّعُوبِ أَوْ مِنْ قَبِيلَةٍ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ حَتَّى يُنْسَبَ إِلَى مَنْ يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَيُعْرَفَ بِهِ

كَمَا قَدْ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ فِيمَا سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ: أَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله، فَقَالَ ⦗٢٨٤⦘ لِي: " مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ " فَقُلْتُ: رَجُلٌ مَنَّ اللهُ عز وجل عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، فَقَالَ لِي: " لَا تَقُلْ هَكَذَا وَلَكِنْ وَالِ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحْيَاءِ، ثُمَّ انْتَمِ، فَإِنِّي أَنَا كُنْتُ كَذَلِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يَسْمَعْ بَكَّارٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْمُقْرِئِ وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُقْرِئَ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ قَوْلُهُ: " هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ " أَيْ بِأَنْ يُوَالِيَهُ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ إِذْ لَا أَحَدَ أَوْجَبَ حَقًّا عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ يَفْهَمُهُ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ خَاطَبَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ كَمِثْلِ مَا قَدْ فَهِمَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ اللهِ عز وجل مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أَنَّ مُرَادَهُ عز وجل إِذَا حَلَفْتُمْ فَحَنِثْتُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ٢٨٣