٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَدُوا وَلَا تَشُقُّوا؛ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ هَذَا، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ " اللَّحْدُ لَنَا " أَيْ أَنَّهُ الَّذِي نَعْرِفُهُ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ غَيْرَهُ "، وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ " أَيْ: لِأَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ، قَدْ كَانَتْ لَهُمْ أَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا فِي أَيَّامِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عز وجل نَبِيَّهُ ﷺ بِالِاقْتِدَاءِ بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِقَوْلِهِ عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فَكَانَ عَلَيْهِ ﷺ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ حَتَّى يَنْسَخَ اللهُ عز وجل لَهُ شَرِيعَتَهُمْ بِمَا نَسَخَهَا بِهِ، فَصَارَ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ جَمِيعًا مِنْ سُنَنِ الْمُسْلِمِينَ إِذْ لَمْ يُنْهَوْا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّ اللَّحْدَ أَوْلَاهُمَا ; لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ ﷺ فَأُلْحِدَ لَهُ وَلَمْ يُشَقَّ لَهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الشَّقِّ وَأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَهْيٌ مَا قَدْ رُوِيَ مِمَّا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرَادُوهُ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ
٢٨٣٢ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَيْنُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَرَجُلٌ ⦗٢٦١⦘ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا عز وجل وَنُرْسِلُ إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَلَحَدُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ "
٢٨٣٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّحْدَ وَالشَّقَّ قَدْ كَانَا يُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا، وَبَانَ بِمَا اخْتَارَهُ عز وجل لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّحْدِ عَلَى الشَّقِّ فَضْلُ اللَّحْدِ عَلَى الشَّقِّ. وَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ فَفِيمَا قَدْ رَوَيْتُمْ فِي خَبَرِ الْأَعْرَابِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَالُوا لَهُ: أَنَلْحَدُ لَهُ أَوْ نَشُقُّ؟ فَقَالَ ﷺ: " الْحَدُوا لَهُ " وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتُمُوهُ أَيْضًا وَلَا تَشُقُّوا، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الشَّقِّ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الشَّقِّ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الْأَفْضَلِ ⦗٢٦٢⦘ وَالْأَخْذِ بِمَا هُوَ دُونَهُ، فَمِمَّا قَدْ رُوِيَ بِمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اخْتِيَارِهِمْ لَهُ اللَّحْدَ عَلَى غَيْرِهِ