كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا قَدِمَ الْيَمَنَ وَهُمْ يُخَابِرُونَ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ
وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ: أَنْ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ كَانَ يُكْرِي الْأَرْضَ أَوِ الْمَزَارِعَ عَلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ، أَوْ قَالَ: قَدِمَ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ فَأَمْضَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالتَّابِعُونَ فَمُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِيهِ، فَأَمَّا مَنْ أَجَازَ مُزَارَعَةَ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مَعَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ كَمَا يُجِيزُهَا مَعَ صَاحِبَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ قَدْ وَقَعَتْ فِي كُلِّ ⦗١٢٦⦘ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُكْمُهَا، وَإِذَا كَانَ حُكْمُهَا مَعَ صَاحِبَتِهَا الْجَوَازَ كَانَ حُكْمُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَأَمَّا مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَمَّا مَالِكٌ، فَكَانَ مَذْهَبُهُ إِجَازَةَ الْمُسَاقَاةِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَإِبْطَالَ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي وَصَفْنَا، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ فَكَانَ مَذْهَبُهُمَا إِبْطَالَهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَكَانَ يُجِيزُهُمَا إِذَا اجْتَمَعَتَا فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ، وَيُجِيزُ الْمُسَاقَاةَ فِي النَّخْلِ بِلَا أَرْضٍ، وَلَا يُجِيزُ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأَرْضِ بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْقُدْوَةُ وَقَدْ كَانَ مِنْهُ فِي خَيْبَرَ الْمُعَامَلَةُ فِي الْأَرْضِ وَالْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ جَمِيعًا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ إِذْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنْهُ قَدْ قَالَ لَنَا: إِنَّهَا بَيْعُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ عَلَى أُصُولِهِ بِالطَّعَامِ، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ