قال: يتركه لورثته أفضل، وذلك لقوله عليه السلام: "لأن تدع ورثتك أغنياء خيرٌ لك من أن تدعهم عالةً يتكفّفون الناس" (١).
وروي عن أبي بكرٍ وعمر وعائشة رضي الله عنهما أنّهم قالوا: لأن يوصي بالربع أحبُّ إلينا من أن يوصي بالثلث، ولأنْ يوصي بالخمس أحب إلينا من أن يوصي بالربع (٢)، فذلك على اعتبار حظّ الورثة.
٢٩٢٧ - فَصْل: [جواز الشهادة على ظاهر اليد والتصرف]
قال بشرٌ: سمعت أبا يوسف قال: إذا رأى الرجل في يد رجلٍ دارًا أو متاعًا، ثم قال الذي كان في يده: أشهد أنّه لي، فإنّ فلانًا قد [أخذه منّي] (٣)، قال: قال أبو حنيفة: إذا عرف أنّه له معرفةً بالقلب، ومكث ذلك عنده زمانًا، فليشهد، وهو قول أبي يوسف: إذا وقع في قلبه أنّه له؛ وذلك لأنّ حقيقة الملك لا يمكن الوصول إليها، وإنّما [يرجع إلى ظاهر اليد والتصرّف، فإذا حصل ذلك جازت الشهادة، وإنّما] اعتُبر أن يبقى في يده ليحصل تصرّفه تصرّف المالكين، فيغلب في الظنّ أنّه له.
قال بشرٌ: سمعت أبا يوسف قال في رجلٍ باع شيئًا في الصدقة من رجلٍ قبل أن يقبضها، ثم قال له الوالي: اذهب فخذها، هل يجوز بيعها منه؟ وإن أراد المشتري أن يبيعها؟ قال: أمّا البيع الأول: فهو فاسدٌ، ولا ينبغي ولا يجوز، وإن
(١) أخرجه البخاري (١٢٣٣)؛ ومسلم (١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(٢) هو بهذا اللفظ عن ابن عباس رضي الله عنه، وليس عن أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم، رواه البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٧٠)، وقريب منه عن أبي بكر رواه البيهقي في الموضع السابق.
(٣) في أ (أخذ متاعي)، والمثبت من ب.