بعد هذا) (١): قال بشر: سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحدٍ أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعقد العز من عرشك، أو بحقّ خلقك، وهو قول أبي يوسف.
قال أبو يوسف: معقد العز من عرشه هو الله، ولا أكره هذا، وأكره بحقّ فلانٍ، أو بحقّ أنبيائك ورسلك، وبحقّ البيت والمشعر الحرام، وهذا [النحو] (٢) نكرهه.
وجه قول أبي حنيفة: أنّه إذا أضاف العز إلى مكانٍ بعينه أوهم كون الموصوف بالعزة في ذلك المكان، والله عز وجل متعالٍ عن ذلك.
وأمّا المسألة بخلقه، فلا تجوز؛ لأنّه لا حقّ للخلق على الخالق، فلا يجوز أن يسأل بما ليس بمستحَقِّ.
وجه قول أبي يوسف: ما رويّ أن النبي عليه السلام قال قال في دعائه: "اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامة" (٣).
٢٩٠٢ - فَصْل: [ربط الخيط في الأصبع للحاجة]
قال: وكان لا يرى بأسًا بربط الخيط في خاتمه أو في أصبعه للحاجة؛ لأنّ هذا يتذكر به حاجته أو حاجة أخيه المسلم، فلا يمنع منه، وروي أنّ النبي عليه السلام
(١) في ب (أو نحوها).
(٢) في أ (الحق) والمثبت من ب.
(٣) أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (٢/ ١٥٧)؛ وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٣). انظر: شرح الجامع الصغير (للصدر الشهيد) ص ٥٥٨.