تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعطاء للمعاملات، فرخّص لها في ذلك.

فأمّا القدم فلا يجوز النظر إليه في أحد الروايتين؛ لأنّ الحاجة لا تدعو إليه، ويجوز في رواية الحسن؛ لما روي عن ابن مسعودٍ أنه قال في تأويل قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، قال: القرط والخلخال (١)؛ ولأنّ المرأة تضطر إلى المشي في الطرق، فتبدو قدمها، فصار ككفيها، ولأنّ الوجه والكفّ يشتهيان، كما لا تُشتهى القدم، فإذا جاز النظر إلى وجهها فقدمها أولى.

قال: ولا ينبغي أن ينظر إلى وجهها لشهوةٍ؛ لما روي أنّ رجلًا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أنظر إلى المرأة (٢) فأشتهيها، فاتبعتها، فضرب رأسي جدارٌ، فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرًا عجّل عقوبته في الدنيا" (٣).

قال: فإذا دُعي إلى شهادةٍ عليها، أو أراد تزويجها، أو كان حاكمًا فأراد أن ينظر إلى وجهها [ليجوز] (٤) إقرارها عليها، وإن كان إن نظر إليها يشتهيها، أو كان عليه أكثر رأيه، فلا بأس أن ينظر إلى وجهها وإن كان على ذلك غالب رأيه]؛ [وذلك] لأنّه محتاجٌ إلى النظر في هذه المواضع بغير شهوةٍ، فجاز مع الشهوة، كما يجوز للشهود النظر إلى العورة عند الزنا ليقيموا الشهادة؛ ولأنّ الحاجة تدعو إلى النظر في هذه الأحوال، فجاز مع وجود الشهوة وعدمها.

وأمّا إذا أراد أن يتزوّجها، فيجوز له النظر وإن لم يأمن الشهوة؛ لما روي

(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٢٨)؛ وقال الهيثمي في المجمع: (رواه الطبراني بأسانيد مطوّلًا ومختصرًا، ورجال أحدها رجال الصحيح) (٧/ ٨٢).

(٢) في ب (إني نظرت إلى امرأة).

(٣) أخرجه أحمد (١٦٨٥٢)؛ وصححه ابن حبان حديث (٢٩١١).

(٤) في أ (ليختبر) والمثبت من ب.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٩ · ص ٢٩٠