مجاهدٍ أنّ أبا بكر قبّل رأس عائشة رضي الله عنها (١)، وروي أنّ خالد بن الوليد استشار أخته [من الرضاع] في شيءٍ، فأشارت عليه، فقبّل رأسها (٢).
وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنه: أنّه كان يفلّي (٣) رأس أمّه (٤)، وعن محمد بن المنكدر أنّه كان يغمز رجل أمّه، وأخوه قائم يصلي، فقال: ما أحبّ أن تكون ليلتي مثل ليلة هذا (٥)، يعني: أن التغميز للأمّ أفضل من الصلاة.
وروي أنّ محمد بن أبي بكر أدخل يده في هودج عائشة [يوم الجمل]، فوضعها على صدرها، فقالت: من هذا الذي وضع يده في موضع ما وضعها أحدٌ بعد رسول الله، فقال: أنا أخوك (٦).
ولأنّ المَحْرَم لمّا كان لا يشتهي في العادة، حلّت معه محلّ الرجل؛ ولأنّه يحتاج إلى ذلك إذا سافر في رفعها أو وضعها، فجوّز له للحاجة.
٢٨٧٧ - فَصل: [ما لا يجوز النظر من المحارم]
وإنّما لا يجوز أن ينظر إلى بطنها وظهرها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ الآية [المجادلة: ٣]، فحرّم الزوجة؛ لأنه شبّهها بظهر أمّه، فلو كان النظر إلى ظهر أمه جائزًا لم يحرم امرأته بتشبيهها بالحلال.
(١) ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٨).
(٢) ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٨).
(٣) في ب (يقبل).
(٤) تاريخ مدينة دمشق (٥٤/ ٣٣٤)، وفيه (أنه كان يغلف رأس أمه ويمشطها).
(٥) أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٠).
(٦) ذكره السرخسي في المبسوط (١٠/ ١٥٠).