بَابْ: القدرِ الذي يقطعُ فيه السارِقُ
قال أصحابنا رحمهم الله: لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما قالا: لا تقطع اليد إلا فيما قيمته [أربعة دراهم] (١)، وقال عكرمة: أربعة أو خمسة (٢)، وقال مالك: ثلاثة دراهم، وقال الشافعي: ربع دينار (٣)، وحكى محمد عن الحسن البصري: أنه يقطع في القليل والكثير، وهو قول الخوارج (٤).
وأما الدليل على تعلّق القطع بمقدارٍ مقدّرٍ؛ فلحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: "هي ومثلها والنكال، فإذا جمعها المراح ففيه قطع اليد فيما بلغ [ثمن] المجن" (٥)
وروي أن رجلًا من مُزينة سأل رسول الله ﷺ عن ضالة الإبل، فقال: "معها
(١) في أ (أربعين درهمًا)، والمثبت من ب، وهو الصواب في الرواية، وحديثهما عند ابن أبي شيبة (٢٨٠٩٥)؛ والبيهقي في الكبرى (١٦٩٧٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٠٩٤).
(٣) الدرهم: قطعة نقدية من الفضة وزنها لدى الحنيفة = ٣،١٢٥ غرامًا، وعند الجمهور = ٢،٩٧٥ غرامًا.
والدينار: نوع من النقود الذهبية، زنة الواحدة منها = ٢٠ قيرطًا = ٤،٢٥ غرامًا.
(٤) انظر أقوال الفقهاء: الأصل ٧/ ٢٣٥، الموطأ (١٥٧٢)؛ مختصر المزني ص ٢٦٣؛ رحمة الأمة ص ٢٣٤، ٢٣٥.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٣٩٠)؛ والنسائي (٤٩٥٩)؛ والترمذي (١٢٨٩)، وقال: "حسن".