٢٦٤٠ -: [فَصْل: الضمان في القتل بالسمّ]
وقالوا: فيمن أطعم غيره سُمًّا فمات، فإن كان الميت أكله بنفسه، فلا ضمان على الذي أطعمه، ولكنه يُعزّر ويُضرب، فإن أوجره، فعليه الدية.
والوجه في ذلك ما روي: "أنّ امرأةً أضافت النبيّ عليه الصلاة والسلام فقدّمت له شاةً مسمومةً، فأكل منها ومات من ذلك بشر بن البراء ابن معرور، ولم يقتصّ رسول الله ﷺ منها" (١)؛ لأنّه أكل بنفسه، فهو القاتل لها، والذي قدّم الطعام إنّما [قرّبه] (٢) منه، وهذا لا يتعلّق به ضمان النفس.
٢٦٤١ - [فَصل: دية اصطدام الفارسين]
قال أصحابنا: إذا اصطدم الفارسان فماتا، فدية كلّ واحدٍ منهما على عاقلة الآخر.
وقال زفر: على عاقلة كلّ واحدٍ منهما نصف ديَةٍ، وهو قول الشافعي (٣).
وروي عن عليٍّ مثل قولنا (٤).
والوجه فيه (٥): أنّ كلّ واحدٍ منهما مات من صدم صاحبه له، فصار كمن
(١) رواه البخاري (٢٤٧٤)؛ ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس رضي الله عنه.
(٢) في أ (غره)، والمثبت من ب، وهو أصوب في السياق.
(٣) قال الشافعي: "وإذا اصطدم الراكبان على أي دابة كانتا، فماتا معًا، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه؛ لأنه مات من صدمته وصدمة صاحبه … ". مختصر المزني ص ٢٤٧. انظر: المنهاج ص ٤٩٠.
(٤) رواه عبد الرزاق (١٠/ ٥٤).
(٥) في ب (والأصل فيه).