مما استوفى، وذلك لا يجوز، ولأنّ ما دون النفس إذا سرى إلى النفس، سقط حكمه، كالخطأ.
٢٦٣٩ - [فَصل: استيفاء القود]
قال أصحابنا: لا يستوفى القود إلا بالسيف (١).
وقال الشافعي: يقتل القاتل بمثل ما قتل من الآلة (٢).
واختلف أصحابه فيمن أَوْجر (٣) رجلًا خمرًا حتى مات، فقال بعضهم: يوجر الماء حتّى يموت، وقالوا فيمن يلوط برجلٍ حتّى مات: يجعل له آلةٌ من الخشب يُفعَل به كما فعل، فإن مات وإلا يقتل.
لنا: قوله ﷺ: "لا قود إلا بحديدة" (٤)، وقال: "إن أحسن الناس قِتْلةً، المسلمون" (٥)، "فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة" (٦)، ولأنّه تفويت روحٍ (٧) على وجهٍ مباحٍ، فاعتبر فيه أوجز الآلات مع القدرة، كالذبح.
* * *
(١) انظر: التجريد ١١/ ٥٦١٦.
(٢) انظر: مختصر المزني ص ٢٤١.
(٣) وجر من الوجوهٍ: "الدواء الذي يُصَبُّ في وسط الفم، يقال: أوجرته ووجرته". المغرب (وجر).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) رواه أبو داود (٢٦٦٦)، وابن ماجه (٢٦٨١)، من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه: وقال المُناوي: رجاله ثقات. انظر: فيض القدير بشرح الجامع الصغير (٢/ ٧)، المكتبة التجارية بمصر، ١٣٥٦ هـ.
(٦) سياق ما في أ وب: "أن إنّ أحسن الناس قتلة"، و"فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة" حديثٌ واحد، والصواب أنّهما حديثان مستقلان، وهذا الحديث "فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة" رواه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.
(٧) في ب (يقع).