تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَاب ما بان من الصيدِ، هل يؤكل أم لا؟

قال أبو الحسن رحمه الله: روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ما بان من الحي، فهو ميتة" (١)، ولا أعلم بين أهل العلم خلافًا في أن رجلًا لو قطع من أَلْيَة شَاةٍ قِطْعَةً، أو من فخذها، أنه لا يحل له أكل ذلك، وهذا أمر كانت تفعله الجاهلية، كانوا يقطعون قطعة من ألية الشاة، ومن سِنَام البعير، فيأكلونها، فقال ﷺ: "ما بان من حي، فهو ميت"، فدل ذلك على تحريمه؛ لأن الميتة حرام.

قال: فإذا ركض بفرسه على صيد فضربه بسيفه، فقطعه باثنتين، فإنه يأكل النصفين جميعًا، روى ذلك بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم، ورواه ابن زياد عن أبي حنيفة، وهو قول أصحابنا جميعًا (٢).

قال إبراهيم: فإن كان ما يلي الرأس أكثر: فكُل ما يلي الرأس، ودع ما سواه، وإن قطعت منه عضوًا: فكل إلَّا العضو الذي قطعت، إلا أن يكون معلقًا بجلده، فتأكله كله.

قال أبو الحسن: وهو قول الحسن ومحمد، ولا أعلم عن زفر خلاف ذلك.

قال أيّده الله: والأصل في هذا ما قدمنا أن الأوْدَاج متصلة من القلب إلى

(١) ورد الحديث بلفظ (ما قطع من البهيمة وهي حية …)، كما أخرجه الحاكم في المستدرك، ٤/ ١٣٧؛ والترمذي (١٤٨٠)، وقال: "حسن غريب"؛ ابن ماجه (٣٢١٧)؛ انظر: الدراية، ٢/ ٢٥٦.

(٢) انظر: الأصل ٥/ ٣٩٠، ٣٩١؛ الآثار ص ١٣٩.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٦ · ص ٣٤٠